الولاة من مال الله، مما لا يحل كنزه، وكذلك العقوبات على أداء الأموال، فإنه قد يترك منها ما يباح، أو يجب، وقد يفعل ما لا يحل ... )) [1] .
ثم يبين الأصل في ذلك فيقول:
(( والأصل في ذلك، أن كل من عليه مال، يجب أداؤه، كرجل عنده وديعة، أو مضاربة، أو شركة، أو مال لموكله، أو يتيم، أو مال وقف، أو مال لبيت المال، أو عنده دين، هو قادر على أدائه، فإنه إذا امتنع عن أداء الحق الواجب من عين أو دين وعرف أنه قادر على أدائه، فإنه يستحق العقوبة، حتى يُظهر المال، فإذا عُرِف المال، وصُيِّر في الحبس فإنه يستوفى الحق من المال، ولا حاجة إلى ضربه .... ، واستدل بقوله عليه الصلاة والسلام: (( مطل الغني ظلم ) ) [2] ، واللَّي هو المطل، والظالم يستحق العقوبة والتعزير، وهذا أصل متفق عليه: أن كل من فعل محرمًا، أو ترك واجبًا، استحق العقوبة ... )) [3] .
ويقول ابن تيمية في السياسة:
(( وما أخذه ولاة الأموال وغيرهم من مال المسلمين بغير حق، فلولي الأمر العادل استخراجه منهم، كالهدايا التي يأخذونها بسبب العمل، قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - هدايا العمال غلول ) ) [4] .
وفي الصحيحين، عن أبي حميد الساعدي، - رضي الله عنه -، قال: استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من الأزد [5] ، يقال له: ابن اللُّتبيَّة [6] ، على الصدقة، فلما قدم، قال: هذا لكم، وهذا أهدي إليّ. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولَّانا الله، فيقول: هذا لكم، وهذا أُهدي إليّ. فهلَّا جلس في بيت أبيه، أو بيت أمه، فينظر أيُهدى إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ منه شيئًا إلا جاء به يوم القيامة، يحمله على رقبته ... ) ) [7] .
ومن الأمثلة التي ساقها ابن تيمية - رحمه الله - يقول:
(1) السياسة - ص 42 - 43.
(2) أخرجاه في الصحيحين.
(3) السياسة - ص 43 - 44.
(4) غلول: أي خيانة.
(5) الأزد: نسبة إلى أزد الغوث: أبو حي باليمن ومن أولاده الأنصار كلهم.
(6) عبدالله بن اللُّتبيّة بن ثعلبة الأزدي. نسبة إلى بني لُتب.
(7) السياسة ص 44 - 45.