فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 173

(( وكذلك محاباة الولاة في المعاملة من المبايعة، والمؤاجرة والمضاربة، والمساقاة والمزارعة، ونحو ذلك من الهدية، ولهذا شاطر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من عماله من كان له فضل ودين، لا يتهم بخيانة، وإنما شاطرهم لما كانوا خصوا به لأجل الولاية من محاباة وغيرها .. ) ) [1] .

وقد وصف ابن تيمية أولي الأمر بالسوق، حيث يقول:

(( ويبغي أن يعرف أن أولي الأمر، كالسوق، ما نفق [2] فيه جلب إليه، هكذا قال عمر بن عبدالعزيز - رضي الله عنه -، فإن نفق فيه الصدق والبر والعدل والأمانة، جلب إليه ذلك، وإن نفق فيه الكذب والفجور والجور والخيانة، جلب إليه ذلك، والذي على ولي الأمر، أن يأخذ المال من حلِّه، ويضعه في حقه، ولا يمنعه من مستحقه ) ) [3]

وفي موضع آخر يؤكد على واجبات الولاة، حيث يقول في الفتاوى:

(( ولا يستريب مسلم أن السعي في تمييز المستحق من غيره، وإعطاء الولايات والأرزاق من هو أحق بها، والعدل بين الناس في ذلك، وفعله بحسب الإمكان، هو من أفضل أعمال ولاة الأمور، بل ومن أوجبها عليهم، فإن الله يأمر بالعدل والإحسان، والعدل واجب على كل أحد في كل شيء ... ) ) [4] .

كما أن ابن تيمية قد تكلم فيما يخص الأموال عن العدل فيها، وعن الأموال التي أخذت بغير وجه حق، أما بالنسبة للأموال التي أخذت بغير وجه حق، فقد قال ابن تيمية:

(( إذا كانت الأموال قد أخذت بغير حق، وقد تعذر ردها إلى أصحابها، ككثير من الأموال السلطانية، فالإعانة على صرف هذه الأموال في مصالح المسلمين، كسداد الثغور [5] ونفقة المقاتلة [6] ، ونحو ذلك، من الإعانة على البر والتقوى ... ) ) [7] .

أما عن العدل في الأموال، فقد قال ابن تيمية فيه:

(( وأما الأموال [8] فيجب الحكم بين الناس فيها بالعدل كما أمر الله ورسوله، مثل قسم المواريث بين الورثة، على ما جاء به الكتاب والسنة. وكذلك في المعاملات من المبايعات

(1) السياسة ص 45 - 46.

(2) نفق: أي راج وكثر الإقبال عليه والطلب.

(3) السياسة - ص 31 - 32.

(4) الفتاوى - ج 28 - ص 572 - 573.

(5) الثغور: يقصد بها: مخافر الحدود وفتحات البلاد التي يخاف منها هجوم العدو برية كانت أو بحرية.

(6) المقاتلة: أي جنود الحرب والقتال.

(7) السياسة - ص 48.

(8) في السياسة - نشر دار الكتاب العربي بمصر ونشر دار الآفاق الجديدة بيروت (( الأحوال ) )، وفي السياسة نشر دار الشعب الفتاوى (( الأموال ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت