والإجارات والوكالات والمشاركات والهبات والوقوف والوصايا ونحو ذلك من المعاملات المتعلقة بالعقود والقبوض، فإن العدل فيها هو قوام العالمين لا تصلح الدنيا والآخرة إلا به.
فمن العدل فيها ما هو ظاهر، كوجوب تسليم الثمن على المشتري، وتسليم المبيع على البائع للمشتري، وتحريم التطفيف في المكيال والميزان، ووجوب الصدق والبيان، وتحريم الكذب والخيانة والغش.
ومنه ما هو خفيّ، جاءت به الشرائع أو شريعتنا، فإن عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات، ...
مثل أكل المال بالباطل وجنسه من الربا والميسر، وأنواع الربا والميسر التي نهى عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل: بيع الغرر، وبيع حبلة الحبلة، وبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، .... وبيع الملامسة وبيع المنابذة وبيع النجش، وما نهي عنه من أنواع المشاركات الفاسدة.
ثم يضع الأصل، فيقول:
(( والأصل في هذا، أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها، إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه .... ) ) [1]
وسوف نتناول فيما يلي وجوه صرف الأموال، ارتباطًا بالمواضيع والنقاط السابقة، لإعطاء صورة واضحة لمنهج ابن تيمية في الأموال.
وجوه صرف الأموال:
يرى ابن تيمية - رحمه الله - أن يبتدئ بالأهم فالأهم من مصالح المسلمين، وفي ذلك يقول:
وأما المصارف فالواجب، أن يبتدئ في القسمة بالأهم فالأهم من مصالح المسلمين، كعطاء من يحصل للمسلمين به منفعة عامة )) [2]
ويقول أيضًا في السياسة:
(( وليس لولاة الأموال أن يقسموها بحسب أهوائهم، كما يقسم المالك ملكه، فإنما هم أمناء ونواب ووكلاء، وليسوا مُلَّاكًا، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إني والله لا أعطي أحدًا ولا أمنع أحدًا، وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت ) ) [3] ، ....
(1) السياسة - ص 155 - 157.
(2) السياسة - ص 50.
(3) رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (( نحوه ) ).