وهكذا قال رجل لعمر بن الخطاب، يا أمير المؤمنين: لو وسَّعت على نفسك في النفقة، من مال الله تعالى، فقال له عمر: أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ كمثل قوم كانوا في سفر، فجمعوا منهم مالًا، وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل، أن يستأثر [1] عنهم من أموالهم؟ ..
وحمل مرة إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مال عظيم من الخُمس، فقال: إن قومًا أدوا الأمانة في هذا لأمناء، فقال له بعض الحاضرين: (( إنك أديت الأمانة إلى الله تعالى، فأدوا إليك الأمانة، ولو رتعت [2] رتعوا ) ) [3] .
المصارف في القرآن:
الغنيمة: قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [4] .
الصدقات: قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ} [5] .
الفيء: قال تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [6] .
ويمكن أن نقسم المصارف إلى قسمين منفصلين:
أ - مصارف مخصصة بنص القرآن، فلا يجوز التبديل فيها. وهي المصارف الثمانية.
ب - مصارف تصرف في المصالح العامة على اختلاف أنواعها.
أ - المصارف الثمانية: كما في سورة التوبة آية (60) :
(1) و (2) : الفقراء والمساكين: يجمعهم معنى الحاجة إلى الكفاية )) [7] .
ويقول ابن تيمية في الفتاوى:
(1) يستأثر: أي يستبد ويخص نفسه بما لغيره.
(2) رتعت: أي أكلت ما شئت.
(3) السياسة - ص 30 - 31.
(4) الآية (41) من سورة الأنفال.
(5) الآية (60) من سورة التوبة.
(6) الآية (7) من سورة الحشر.
(7) السياسة - ص 37.