مراقبة الأسعار: إن التسعير كضرورة تقتضيها المصلحة العامة لا يحقق الهدف المنشود منه، وهو رعاية مصالح الناس ومنع الاستغلال والاحتكار، إلا إذا صاحبته مراقبة دقيقة من قبل ولي الأمر لمنع التجار من التلاعب بالأسعار.
ولهذا فقد اهتمت حكومة المملكة العربية السعودية بهذا الأمر وأولته ما يستحق من عناية، فأصدرت بشأنه القرارات التي تنظمه. ونخص بالذكر منها قرار مجلس الوزراء رقم 680 الصادر في 15/ 5/1397هـ، الذي ينص على ما يأتي:
(( يعهد إلى كل من سمو وزير الداخلية ومعالي وزير التجارة باتخاذ الإجراءات المشددة لمراقبة الأسعار في الأسواق، والحيلولة دون حدوث أي زيادة في الأسعار، والضرب على أيدي العابثين بها بشدة رادعة ) ) [1] .
عقوبة مخالف التسعير:
للإمام معاقبة المخالف بما يراه حرصًا على مصلحة الناس. فكان الليث بن سعد يأمر بضربه إذا تعدى قيمه السلطان، ويكسر الخبز إذا وجده ناقصًا عنها )) [2] .
وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، يضرب بالدرة من رآه يأتي منكرًا مما يستوجب التعزير.
ولهذا قال الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، إن عقوبات التعزير:
(( تختلف مقاديرها وصفاتها، بحسب كبر الذنوب وصغرها، وبحسب حال المذنب، وبحسب حال الذنب، في قلته وكثرته ) ) [3] .
والعبرة بصفة عامة في التعزير، بكل ما فيه إيلام الإنسان من قول أو فعل.
والخلاصة:
أن مصلحة الناس إذا لم تتم إلا بالتسعير فعلى ولي الأمر أن يسعِّر عليهم فيما تحقق فيه الشرطان: أن يكون التسعير فيما حاجته عامة لجميع الناس - وألَّا يكون سببًا لغلاء قلة العرض أو كثرة الطلب، تسعير عدل لا وكس ولا شطط، فإذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه لم يفعل.
الاحتكار:
(1) مجلة البحوث الإسلامية - الرياض - ع4 - ص 234.
(2) قحطان عبدالرحمن الدوري - مرجع سابق - ص 179.
(3) الحسبة - ص 89 - 90.