فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 173

وبذلك فإنه لا تلتقي الرأسمالية والاشتراكية أبدًا مع الإسلام الذي عالج المشكلة من جذورها، حين حرم الاحتكار ابتداء، وأوجب توازن المصلحتين العامة والخاصة، فلا تطغى إحداهما على الأخرى.

حكم الاحتكار:

للفقهاء في بيان الاحتكار من حيث الحرمة والكراهية قولان:

القول الأول: الاحتكار حرام: وقد اتفق على ذلك الحنابلة، والمالكية، و الزيدية والإباضية والظاهرية والحنفية وجمهور الشافعية وأكثر الإمامية )) [1] .

القول الثاني: الاحتكار مكروه: وهو قول الإسماعيلية وبعض الإمامية وبعض الشافعية )) [2] .

القول الراجح: والراجح من الأقوال المتقدمة هو التحريم.

حكمة تحريم الاحتكار:

إن الحكمة من تحريم الاحتكار هي دفع الضرر عن الناس، لأن الاحتكار يقلل السلع في الأسواق فينشأ عنه ارتفاع في أسعارها، الأمر الذي لا يستطيع معه شراء ما يحتاجه من قوت وغيره، فليحقه الضرر.

شروط الاحتكار:

اشترط كثير من الفقهاء لتحقيق الاحتكار الآثم ثلاثة شروط هي:

الأول: أن يكون الشيء المحتكر فاضلًا من كفاية المحتكِر وكفاية من يعولهم سنة كاملة.

الثاني: أن يكون متربصًا به الغلاء، لما ثبت في بعض روايات الحديث عن ابن عمر بلفظ يريد به الغلاء.

الثالث: أن يكون الاحتكار في وقت احتاج الناس للشيء المحتكر، لأن العلة في تحريم الاحتكار هي دفع الضرر عن الناس.

لكن أبا حنيفة يشترط شرطًا رابعًا وهو: (( أن تكون السلعة المحتكرة مشتراة من نفس الإقليم الذي

ظهرت به الضائقة، أما إذا كانت مجلوبة من إقليم آخر أو كانت إنتاجًا للمالك الذي انفرد بالملكية، فإن أبا حنيفة لا يعده احتكارًا )) [3] .

(1) للاستزادة انظر: الاحتكار - قحطان الدوري - ص 65.

(2) للاستزادة انظر: الاحتكار - قحطان الدوري - ص 73.

(3) د/ عوف محمود الكفراوي - دارسة في تكاليف الإنتاج والتسعير في الإسلام - ص 152 - 153 - نشر مؤسسة شباب الجامعة - الإسكندرية 1405هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت