عندهم بقيمة المثل، عند ضرورة الناس إليه، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه، والناس في مخمصة، فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل ... )) [1] .
ويقول ابن تيمية في موضع آخر:
(( إذا امتنع الناس من بيع ما يجب عليهم بيعه، فهنا يؤمرون بالواجب ويعاقبون على تركه. وكذلك من وحب عليه أن يبيع بثمن المثل، فامتنع أن يبيع إلا بأكثر منه، فهنا يؤمر بما يجب عليه، ويعاقب على تركه بلا ريب .. ) ) [2]
ويرى ابن تيمية - رحمه الله - تطبيق الحجر في حالة الاحتكار، في ذلك يقول: (( وهل بيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه؟ قيل: هو الاختلاف المعروف في مال المديون. وقيل: يبيع ههنا بالاتفاق لأن أبا حنيفة يرى الحجر لدفع الضرر العام .. ) ) [3] .
هذا هو منهج ابن تيمية ونظرته ورأيه في الاحتكار.
تحديد الأجور:
الأجور جمع أجر:
والأَجْرُ - بفتح فسكون - الأجر أصله الثواب. يقال: أجرت فلانًا من عمله كذا، أي أثبته منه، والله تعالى يأجر العبد أي يثيبه. والأجر والأجرة ما يعود من ثواب العمل، دنيويًا كان أو أخرويًا، والأجرة تستعمل في الثواب الدنيوي )) [4] .
وعرف الفقهاء الأجر بأنه: (( المال الذي يدفع بدلًا لمنفعة مستوفاة ) ) [5] .
نشأت الدعوة إلى تحديد أجور العمال ووضع أدنى لها، عندما قامت بعض التكتلات في الأسواق الدولية تعمل لصالح أصحاب الإنتاج ضد العمال، فهي لم تترك للعمال حرية التعاقد بل فرضت عليهم الشروط التي تكون في صالحها دون مراعاة لمواهب العامل وقدراته الخاصة أو مستوى المعيشة في البلد. وظهرت من ذلك عدة نظريات نوجزها فيما يلي:
(1) الحسبة - ص 37 - 38.
(2) الحسبة - ص 68.
(3) الحسبة - ص 79.
(4) د/ أحمد الشرباصي - المعجم الاقتصادي الإسلامي - ص 17.
(5) إبراهيم النعمة - العمل والعمال في الفكر الإسلامي - ص 33 - نشر الدار السعودية - جدة 1405هـ.