إلى جانب القوة أكثر منه جانب إلى الأمانة، وذلك مثل الحرب، وقد تكون الحاجة إلى الأمانة في عمل، أكبر من الحاجة إلى القوة وذلك مثل القضاء وولاية الأموال.
5 -أما فيما يتعلق بأداء الأمانة في الأموال، فيرى أن المقصود بأداء الأمانة في الأموال أن يلتزم الحاكم بأداء الأموال وجبايتها من الموارد التي حددها الشارع، كما يلتزم صرفها في أوجه الصرف التي حددها الشارع أيضًا، لأن الإسلام قد حدد موارد الأموال التي منها الزكاة، والفيء والغنائم والصدقات.
ويلاحظ فيما يتعلق بمنهج الإسلام في جباية الأموال أنه يلتزم بروابط محددة، فكلما كان الجهد المبذول كبيرًا، كلما قل التعب أو القدر الذي يجبى منه. ويلاحظ أن هذا النصيب يتفاوت من 2,5% إلى 10% فالفائض الذي تحصل عليه الدولة بدون قتال هو من نصيب بيت المال، كما أن الغنيمة وهي مال يحصل عليه المجتمع بقتال يكون نصيب بيت المال 20% والباقي للمحاربين.
ويمكن أن ينقص هذا النصيب أو القدر، إلى أن يصل إلى 10% مثلًا، كما في زكاة الزروع والثمار التي تسقى بماء السماء عادة، ويكون نصيب بيت المال منها 10%.
ولهذا يقول ابن تيمية عند حديثه عن الموارد، لا بد أن يكون الحاكم منضبطًا بضابط الإسلام، حتى لا تحدث فوضى في استغلال المال العام، كما يجب على الحاكم أن يجبي بالمقادير التي حددها الإسلام دون زيادة أو نقص فيها، لأن ذلك يؤدي إلى إثقال كاهل الأفراد، فيؤدي ذلك إلى نفور الناس منه. وهذه الموارد على نوعين:
أ ما يمكن الحصول عليه بسهولة، وفي هذا النوع، يرتفع نصيب بيت المال منها كالفيء.
ب ما كان الحصول عليه صعبًا وشاقًا، وفيه يقل نصيب بيت المال ويرتفع نصيب الأفراد، كالغنيمة بعد الحرب.
وعمومًا فابن تيمية يشير إلى أن الحاكم يجب أن يكون منطقيًا ونظاميًا من الناحيتين، ناحية الجباية وناحية الصرف.
6 -فيما يتعلق بالحسبة، فقد تكلم ابن تيمية عن مدى تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وذكر بعض الحالات التي فيها تتدخل الدولة، مثلًا: التسعير - منع الاحتكار - تحديد الأجور - توفير الاحتياجات.