ولما دخل القلعة، وصار داخل سورها نظر إليه وقال: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) [1] . الآية.
وكان يقول: (( ما لي شيء، ولا مني شيء، ولا فيَّ شيء ) ).
وإن مدحه أحد في وجهه قال: (( والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت، وما أسلمت بعد إسلامًا جيدًا ) ).
وقد يقول لمن مدحه: (( أنا رجل ملة، لا رجل دولة ) ).
وكان يقول: (( العارف لا يرى له على أحد حقًا، ولا يشهد له غيره فضلًا، ولذلك لا يعاتب ولا يطالب ولا يضارب ) ) [2] .
وهكذا فإن مثل هذا الشيخ - رحمه الله - عزيز الوجود في العالم ومن يطيق أن يلحق شأوه في تحريره وتقريره، فماذا قال العلماء فيه.
أقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه:
لقد أثنى عليه الكثير الكثير من العلماء ومن المشايخ، ومن تلاميذه ومن الناس أجمعين في عصره وبعد عصره وإلى الآن، والمؤلفات ما زالت تحاول الوصول إليه في تحقيق كتاب من كتبه أو رسالة من رسائله أو رد من ردوده إلى حد أن ألف أحد العلماء، وهو (( مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي ) )المتوفى سنة (1033هـ) مؤلفًا أسماه (( الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية ) ).
وقد أورد أكثر من عشرين إمامًا من الأئمة وترجم لبعضهم وذكر ثناءهم على ابن تيمية وما قالوه فيه - رحمه الله -، وسأورد بعض الأئمة في ثنائهم على شيخ الإسلام ابن تيمية يقول ابن سيد الناس: (( ألفيته ممن أدرك من العلوم حظًا وكاد أن يستوعب السنن والآثار حفظًا ... ) )إلى أن قال: (( برز في كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت عيُنُه مثل نفسه ) ) [3] .
(1) آية (13) من سورة الحديد.
(2) أبو الحسن علي الندوي - مرجع سابق - 87 - 88.
(3) انظر في ذلك/ مرعي الكرمي - الشهادة الزكية - نشر دار الفرقان عمان - ومؤسسة الرسالة بيروت 1405هـ، ص26 - 27.