فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 173

وأما ابن دقيق العيد فيقول: (( لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلًا العلوم كلها بين عينيه، يأخذ منها ما يريد، ويدع ما يريد ) ) [1] .

وقد رثاه الذهبي بعد موته بقوله:

يا موت خذ من أردت أو فدع ... محوت رسم العلوم والورع

أخذت شيخ الإسلام وانفصمت ... عُرى التقي واشتفى أولوا البدع

غيبت بحرًا مفسرًا جبلًا ... حبرًا تقيًا مجانب الشبع

فإن تحدث فمسلم ثقة ... وإن يناظر فصاحب (( اللمع ) )

إلى أن قال:

أسكنه الله في الجنان ولا ... زال عليًا في أجمل الخلع

مع مالك والإمام أحمد ... والنعمان والشافعي والخلعي

مضى ابن تيمية وموعده ... مع خصمه يوم نفخة الفزع [2]

ويقول بهاء الدين السبكي فيه - رحمه الله -، لما قال له أحدهم إن الناس يتكلمون في ابن تيمية: (( والله يا فلان ما يبغض ابن تيمية إلا جاهل أو صاحب هوى؛ فالجاهل: لا يدري ما يقول، وصاحب الهوى: يصدهُ هواه عن الحق بعد معرفته به ) ) [3] .

وقال العلامة ابن كثير: (( كان - رحمه الله - من كبار العلماء، وممن يخطئ ويصيب، ولكن خطأه بالنسبة إلى صوابه كنقطة في بحر لُجيٍّ، وخطؤه مغفورٌ له، كما صح في البخاري: (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر ) ) [4] .

وهذا غيض من فيض، ونقطة من بحر، ولكنها مجرد نماذج قد تغني عن أي تعليق.

وفاته:

كان من نتيجة آرائه - رحمه الله - الخطيرة وقيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإغلاقه للحانات وإراقته للخمور، وإعلانه للحق دون مواربة أو مداهنة، أن تألب عليه الحكام والعامة والعلماء، وقادته جرأته في الحق إلى المحن والخطوب حتى إنه سجن مرات ومرات،

(1) المرجع نفسه، ص29.

(2) انظر في ذلك/ مرعي الكرمي - الشهادة الزكية - ص43 - 44.

(3) المرجع نفسه، ص58.

(4) سليم الهلالي - ابن تيمية المفترى عليه - نشر المكتبة الإسلامية - الأردن 1405هـ. (في الغلاف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت