فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 173

وأوذي في بدنه، فسجن في قلعة دمشق وفي سجون القاهرة والإسكندرية، كما ذكر ذلك أحد الكتاب [1] ، وكان ينتقل من سجن إلى سجن، فما يزيده ذلك إلا صلابة في الحق ويقينًا.

وظل الشيخ - رحمه الله - سجين قلعة دمشق نحو عامين، ممنوعًا من القراءة والكتابة والتي قد درج عليها منذ نعومة أظفاره، ولكن الشيخ لم يحتمل طويلًا وطأة المنع من الكتابة، فكان يصبر نفسه بتلاوة القرآن بصوت خاشع متهدج موليًا وجهه إلى السماء، وكان في الغاية التي انتهى إليها من الورع حتى استأثرت به رحمة الله، وفاضت روحه وهو يتلو قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [2] .

ورد في كتاب البداية والنهاية: (( قال الشيخ علم الدين البرزالي في تاريخه: وفي ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة(سنة 728هـ) توفي الشيخ الإمام العالم العلم والعلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد المجاهد القدوة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد، بقلعة دمشق بالقاعة التي كان محبوس بها )) [3] .

وذكر البرزالي: أن الرجال حرزوا بستين ألفًا إلى مائة ألف إلى أكثر من ذلك إلى مائتي ألف، أما النساء فحرزن بخمسة عشر ألف امرأة، غير اللاتي كن على الأسطحة وغيرهن، الجميع يترحمون ويبكون على شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

يقول البزار: (( واتفق جماعة من حضر حينئذ وشاهد الناس والمصلين عليه، على أنهم يزيدون على خمسمائة ألف ) ) [4] .

على خلاف ما ذكره البرزالي، والجميع متفق أن جنازته - رحمه الله - كانت مشهدًا عجيبًا عظيمًا مهيبًا جليلًا، حضره الرجال والنساء والأطفال، حتى إنه لم يسمع بجنازة بمثل هذا الجمع إلا جنازة الإمام أحمد بن حنبل، رضي الله عنه.

وقد رثاه كثير من الفضلاء بقصائد متعددة ولا يسع هذا البحث المختصر ذكرها [5] .

وهكذا، نكون قد أعطينا نبذة مختصرة عن ابن تيمية شيخ الإسلام أبي العباس - رحمه الله -، أوضحنا فيها اسمه ونسبه ومولده ونشأته وعمره ومؤلفاته وحياته ومنهجه وغير ذلك.

(1) الكويت - مجلة الوعي الإسلامي - رجب 1404هـ - موضوع ابن تيمية - ص31 - محمود النجيري.

(2) الآيتان (54 - 55) من سورة القمر.

(3) الحافظ ابن كثير - البداية والنهاية - ص135 - 136 - نشر مكتبة المعارف - بيروت 1983م.

(4) الحافظ عمر البزار - مرجع سابق - ص84.

(5) وقد أوردنا سابقًا قصيدة في رثاء الشيخ ابن تيمية للذهبي, ص22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت