فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 173

ولا بد في حالة التنازع من الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فإذا لم يفعل أولو الأمر ذلك فعلى الناس أن يطيعوا فيما يأمرون به من طاعة الله، لأن ذلك من طاعة الله ورسوله، وذلك لأن هذا من حق ولاة الأمور كما أمر الله تعالى ورسوله الكريم.

وقد طرق ابن تيمية إلى موضوع المشاورة فقال:

(( لا غنى لولي الأمر عن المشاورة، فإن الله تعالى أمر بها نبيه - صلى الله عليه وسلم -. فقال تعالى: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [1] ) . وقد روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (( لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ) [2] .

هذه هي الولاية وما تشمله من حيث وجوبها وضرورتها ومن حيث مقاصدها وأركانها، وكذلك من حيث أولي الأمر، وسوف نتكلم فيما يلي بشكل موجز عن الوالي أو الإمام وتعيينه وصفاته ووظائفه ونوابه وواجباته والواجبات التي عليه كما يرى ذلك ابن تيمية:

الوالي:

يرى ابن تيمية أن الوالي مسئول وراع على الناس، يقوم بحقوقهم وواجباتهم ويطبق شرع الله فيهم قبل ذلك وبعده، فيقول - رحمه الله - [3] : (( الوالي راع على الناس بمنزلة راعي الغنم؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها، والولد راعٍ في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته، والعبد راع في مال سيده، وهو مسئول عن رعيته، ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ) ) [4] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما من راعٍ يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت، وهو غاش لها إلا حرم الله عليه رائحة الجنة ) ) [5] .

تعيين الإمام وتوليته:

(1) الآية (159) ، من سورة آل عمران.

(2) السياسة - ص 158.

(3) السياسة - ص 11 - 12.

(4) أخرجاه في الصحيحين.

(5) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت