انقسمت المذاهب قبل ابن تيمية بشأن تعيين الإمام إلى مجموعتين كبيرتين: (( أصحاب النص ) )وهم الذين يرون أن تعيين الأئمة يكون دائمًا بمعرفة الله تعالى.
أهل الاختيار )) وهم الذين يتركون تعيين الأئمة لاختيار الأمة الحر.
ويرى ابن تيمية أن تعيين الإمام يكون بالاختيار لا بالنص أو العهد ممن قبله.
ولذا يقول: (( ولا يصير إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان ) ).
ثم قال: (( فالإمامة ملك وسلطان، والملك لا يصير ملكًا بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم، بحيث يصير ملكًا بذلك، وهكذا كل أمر يفتقر إلى المعاونة عليه لا يحصل إلا بحصول من يمكنهم التعاون عليه ) ) [1] .
والاختيار، هو أفضل أسلوب لتعيين الإمام، ولكنه كما يقول الأستاذ/ محمد بن المبارك: لم يحدد أهل الاختيار تحديدًا واضحًا في كتابه منهاج السنة )) [2] .
ولعل ذلك لأن موطن الخلاف إنما يدور حول النص والاختيار فحسب، لا فيمن هم أهل الاختيار، حيث إن أهل الاختيار عند ابن تيمية هم أهل الشوكة والجمهور والسواد الأعظم.
وخلاصة ما سبق، أن ابن تيمية يرى أن سلطة الإمام مبايعة الجمهور له ورضاهم به، وأن حب الرعية والشعب له دليل صلاحه )) [3] .
كما أوجب - رحمه الله - على أولي الأمر عامة المشاورة، كما أوجب على الرعية مناصحتهم )) [4] .
يقول هنري لاوست في كتابه: (( والحقيقة أن ابن تيمية لم يعر مسألة تعيين الإمام اهتمامًا كبيرًا ) ) [5] .
(1) منهاج السنة، ج1 - ص141.
(2) محمد بن المبارك - مرجع سابق - ص 35.
(3) منهاج السنة - ج1 - ص 28. وقد استدل بالحديث الذي في صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم ... ) ).
(4) السياسة - ص 157 وما بعدها.
(5) المستشرق الألماني - هنري لاووست - نظريات شيخ الإسلام ابن تيمية في السياسة والاجتماع - ص 205 - الكتاب الثاني - نشر دار الأنصار - القاهرة 1979م.