وهذا تأويل خاطئ، إذ إن ابن تيمية - رحمه الله - قد خصص كتابيه (( منهاج السنة ) )و (( السياسة الشرعية ) )لمعالجة موضوع الخلافة بكل ما يتصل بها.
وإلا فكيف يكون الاهتمام والعناية عند لاوست؟!
صفات الإمام:
ناقش شيخ الإسلام ابن تيمية الشروط الواجب توافرها فيمن يصلح إمامًا للمسلمين، وهذه الشروط هي:
1 -أن يكون الإمام من قريش (شرط النسب) .
2 -أن يتم اختياره عن طريق الأمة.
3 -أن يحصل على بيعة المسلمين.
4 -أن يكون حائزًا على شرط العدالة.
1 -أن يكون الإمام من قريش: يشترط ابن تيمية كما هو مذهب أهل السنة في الإمام الذي هو رئيس الدولة، أن يكون قرشيًا، وذلك للآثار الكثيرة الواردة في فضل قريش، والمشيرة إلى أن الإمامة فيهم.
وقد أورد ابن تيمية بعضًا من هذه الآثار منها:
(( وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان ) ). وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم ) ).
وعن جابر بن عبدالله قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الناس تبع لقريش في الخير والشر ) )، وفي البخاري عن معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين ) )خرجه في باب الأمراء من قريش [1] .
وعن الصفات الثلاث الباقية، يعقب الإمام أبو زهرة بقوله: (( بيد أن ابن تيمية لا يكتفي باشتراط القرشية، بل يشترط في ذلك ثلاثة شروط، أولها: أن تكون ولايته بمشورة من المسلمين، وثانيها: أن يبايع، وثالثها: العدالة.
أما شرط المبايعة فلا نزاع فيه، وأما شرط المشورة فيأخذه من حديث عمر رضي الله عنه: (( من بايع رجلًا بغير مشورة المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه ) ) [2] . وأما شرط العدالة فقد اتفق المسلمون على اشتراطه عند الاختيار )) [3] .
(1) منهاج السنة - ص 85 - 86 - ج2.
(2) منهاج السنة - ج2 - ص 86. الحديث رواه البخاري.
(3) الإمام محمد أبو زهرة - مرجع سابق - ص 344.