وقد ظن هنري لاووست في كتابه القيم عن ابن تيمية أنه أقرب في مذهبه في الإمامة إلى الخوارج، وأنه لا يشترط القرشية حيث يقول: (( وآخر الصفات المطلوبة وهي النسب القرشي، لا تتفق هي أيضًا مع روح المساواة عند ابن تيمية ... ) ).
إلى أن قال: (( وهو يقرب هنا من الخوارج ... ) ) [1] .
ولكن الشيخ ابن تيمية - رحمه الله - قال بوجوب اعتقاد تفضيل العرب على غيرهم وتفضيل قريش على قبائل العرب وتفضيل بني هاشم على سائر قريش.
يقول ابن تيمية في كتابه (( اقتضاء الصراط المستقيم ) ): (( فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة: اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، عبرانيهم وسُريانيهم، رومهم، وفرسهم وغيرهم، وأن قريشًا أفضل العرب. وأن بني هاشم أفضل قريش. وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل بني هاشم. فهو أفضل الخلق نفسًا وأفضلهم نسبًًاًًًًًًًًًًًً.
وليس فضل العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم: بمجرد كون النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم في أنفسهم أفضل، وبذلك ثبت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أفضل نفسًا ونسبًا )) [2] .
وقد أورد - رحمه الله - في كتابه (( منهاج السنة ) )آثارًا كثيرة تدل على فضل قريش )) [3] .
وقد ذكرنا بعضًا من هذه الآثار في الحديث عن الشرط أو الصفة الأولى من صفات الإمام، وهي شرط النسب أي كونه قرشيًا.
ومن ثم فإن ابن تيمية على مذهب أهل السنة في النظر إلى شرط القرشية وليس تابعًا للخوارج الذين أسقطوا هذا الشرط.
أما الصفات الشخصية فأرجعها إلى صفتين: القوة والأمانة )) [4] .
وظيفة الإمام:
إن وظيفة الإمام اجتماعية وأخلاقية في آن واحد، فهي وظيفة تنظيم وتشريع، كما أنها سمو في الزهد والنسك، وقد أورد ابن تيمية - رحمه الله - أقوالًا وآثارًا على وظيفة الإمام وأنواعها،
(1) هنري لاووست - مرجع سابق، ك2، ص217 - 218.
(2) ابن تيمية - اقتضاء الصراط المستقيم - ص 147 - نشر دار المعرفة بيروت.
(3) منهاج السنة - ج2 - ص 85 - 86.
(4) السياسة - ص 14 - 15.