فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 173

وقد اخترت منها ما قاله من أنه: يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من الحاجة إلى رأس حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ) ) [1] ...

تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع. ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة.

وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة ...

فالواجب اتخاذ الإمارة دينًا وقربة يتقرب بها إلى الله )) [2] .

وفي موضع آخر يعدد ابن تيمية وظائف الإمام ومسئولياته، مستندًا إلى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

(( لا بد للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة، فقيل: يا أمير المؤمنين هذه البرة قد عرفناها، فما بال الفاجرة؟ فقال: يقام بها الحدود وتأمن بها السبل، ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفيء ) ) [3] .

وغير ذلك من الوظائف التي يجب على الإمام القيام بها لتحقيق الولاية الصالحة والسير على السياسة العادلة.

نواب الإمام:

لم تحدد الشريعة الإسلامية عدد الولايات، فالإمام هو الحاكم الوحيد في توزيع الولايات وتقسيم الصلاحيات بين نوابه، وتخضع قرارات الإمام في ذلك لقاعدة واحدة هي اعتبار المصلحة والظروف والعرف بالإضافة إلى الكفاءة الوظيفية.

يقول ابن تيمية في الحسبة: (( عموم الولايات وخصوصها وما يستفيده المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف، وليس لذلك حد في الشرع. فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأمكنة والأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب في مكان وزمان آخر، وبالعكس.

(1) سبق تخريجه، ص 101.

(2) السياسة - ص 161 - 162.

(3) السياسة - 63 - 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت