فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 173

وكذلك الحسبة وولاية المال، وجميع هذه الولايات، هي في الأصل ولاية شرعية، ومناصب دينية )) [1] .

ويقول في السياسة: (( فيجب عليه البحث عن المستحقين للولايات، من نوابه على الأمصار من الأمراء الذين هم نواب ذي السلطان، والقضاة، ومن أمراء الأجناد ومقدمي العساكر الصغار والكبار، وولاة الأموال من الوزراء والكتاب والشادين [2] والسعاة على الخراج والصدقات وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يستنيب ويستعمل أصلح من يجده ) ) [3] .

ويرى ابن تيمية أن هناك وظيفتين إسلاميتين هي: القضاء والحسبة.

وقد دعا إلى إعادتها، لأنهما يمثلان النائب عن الإمام.

فالقاضي: وظيفته وظيفة تحكيم، وهو من الناحية الاجتماعية مفسر للشريعة، وهو يستمد سلطته من الإمام الذي يحدد اختصاصاته.

أما المحتسب: وظيفته كونه مندوبًا تنفيذيًا لقرارات القاضي.

وسوف يأتي الحديث عن الحسبة والمحتسب ووظائفه مفصلًا في الفصل الثالث.

من ذلك نخلص إلى أن من أهم نواب الإمام التي ذكرها ودعا إليها ابن تيمية: القاضي والمحتسب.

واجبات الرعية نحو الإمام:

من واجبات الرعية نحو الإمام: الطاعة والنصرة والمشاورة، وغير ذلك من الواجبات:

الطاعة: من أهم الحقوق للحاكم على الرعية التي اتفق العلماء قديمًا على وجوبها للحاكم المسلم مقيدة بشرعيتها، فليست طاعة مطلقة ولكنها في حدود الشرع الشريف، قال عليه الصلاة والسلام: (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ).

وقد أورد ابن تيمية - رحمه الله - تحت عنوان (( موضوع الرسالة ) )الآيتين (58 - 59) من سورة النساء اللتان تدعيان آيتي الأمراء، والشاهد فيهما، قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ... } [4] .

(1) الحسبة - ص 24 - 25.

(2) السياسة - ص7، والشادي: الجامع للشيء، من علم وأدب ومال.

(3) السياسة - ص7.

(4) السياسة - ص4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت