هـ - إعداد المواطنين وتوزيعهم على الأعمال و- الوظيفة الدينية والخلقية
وسوف نتحدث عن كل وظيفة من الوظائف السابقة بشكل مختصر موجز.
أ - الوظيفة المالية: وهي القيام بجباية الفيء والصدقات وتقدير العطاء وما يستحق في بيت المال.
هذه الوظيفة تتناول الولاة والرعية، يقول في ذلك ابن تيمية - رحمه الله: (( وهذا القسم يتناول الولاة والرعية، فعلى كل منهما: أن يؤدي إلى الآخر ما يجب أداؤه إليه، فعلى ذي السلطان ونوابه في العطاء أن يؤتوا كل ذي حق حقه، وعلى جباة الأموال، كأهل الديون إلى ذي السلطان، ما يجب إيتاؤه إليه، وكذلك على الرعية الذين يجب عليهم الحقوق، وليس للرعية أن يطلبوا من ولاة الأموال ما لا يستحقونه ... ) ) [1] .
ثم يفصل ابن تيمية القول في موارد الدولة المشروعة، فيذكر في الفصل الثاني (( أصناف الأموال السلطانية ) )وهي التي أصلها في الكتاب والسنة، وهي ثلاثة أصناف: الغنيمة والصدقة، والفيء ... )) [2] .
كما يتعرض لعقوبة الممتنع عن أداء الحق الذي عليه، والهدايا التي تقدم لعمال الدولة أي موظفيها، وذلك تحت فصل بعنوان (( الظلم الواقع من الولاة والرعية ) ) [3] .
ثم يذكر ابن تيمية - رحمه الله - مصارف الأموال، ويذكر منها المصالح العامة كتحصين الثغور وعمارة الطرقات والجسور، والقناطر وطرقات المياه، ومنها ما يستحقه ذوو الولايات، أي رواتب الموظفين (( كالولاة والقضاة والعلماء والسعاة على المال جمعًا وحفظًا وقسمة على أئمة الصلاة والمؤذنين.
ذكر ابن تيمية ذلك تحت فصل عنوانه (( وجوه صرف الأموال ) ) [4] .
وسوف نتكلم عن الأموال، ومواردها، ومصارفها وما يتعلق بها تفصيلًا في الفصل الثاني، إن شاء الله.
ب - وظيفة إقامة العدل: وهي أوسع من الوظيفة القضائية: التي تتمثل في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود.
(1) السياسة - ص 29.
(2) السياسة - من ص 32 إلى 42.
(3) السياسة - من ص 42 إلى 50.
(4) السياسة - ص 50 - 62.