فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 173

يقول العلماء: إن الآية الأولى نزلت في ولاة الأمور، عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، ونزلت الآية الثانية في الرعية من الجيوش وغيرهم، عليهم أن يطيعوا أولي الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومغازيهم وغير ذلك، إلا أن يأمروا بمعصية الله، فإذا أمروا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) [1] .

ويقال: إن سبب نزول الآية الأولى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة وتسلم مفاتيح الكعبة من بني شيبة، طلبها منه العباس ليجمع بين سقاية الحاج، وسدانة [2] البيت، فأنزل الله هذه الآية، بدفع مفاتيح الكعبة إلى بني شيبة [3] .

فصارت القاعدة الرئيسية في منطق الإدارة الإسلامية أنه على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك العمل، يقول ابن تيمية:

(( فيجب على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين، أصلح من يجده لذلك العمل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من ولي من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه، فقد خان الله ورسوله ) )وفي رواية: (( من قلد رجلًا عملًا على عصابة [4] ، وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين ) ) [5] .

ثم يروي لنا الإمام ابن تيمية عن عمر بن الخطاب - رضي الله - عنه أنه قال: (( من ولي من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين ) ) [6] .

وهنا يبني ابن تيمية - رحمه الله - استنتاجه، (( بأنه من الواجب على ولي الأمر البحث عن المستحقين للولايات(الوظائف) من نوابه على الأمصار من الأمراء الذين هم نواب ذي السلطان، والقضاء، ومن أمراء الأجناد ومقدمي العساكر الصغار والكبار، وولاة الأموال من الوزراء والكتاب والشادين [7] (( أشبه عملهم بالمحضرين ) )والسعاة على الخراج والصدقات، وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين.

(1) السياسة - ص 5.

(2) السدانة: خدمة الكعبة وعمل الحجابة.

(3) بني شيبة: هم بنو شيبة بن عثمان الحجي، ومفتاح الكعبة سلم إليهم.

(4) العصابة: الجماعة من الناس.

(5) رواه الحاكم في صحيحه.

(6) السياسة - ص 6 - 7.

(7) الشادي: الجامع للشيء، من علم وأدب ومال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت