الصفحة 15 من 108

لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا [1] . وكانت عاقبته أن: {أُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} [2] .

وقص علينا أمر قارون، أنعم الله عليه بمال تعجز الجماعة القوية عن حمل خزائنه، ونسي حق الله فيه، واعتقد - طغيانًا - أنه من محض سعيه، سيق إليه باستحقاق ذاتي، فدارت عليه الدائرة، وما هي إلا عشية أو ضحاها حتى كان هو ودنياه في طي صحف القضاء العادل: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} [3] .

وهكذا نجد القرآن يحذر منهج التكالب الشخصي في الحياة، ويجعل عاقبته الخزي والدمار والنكال.

وكما تسقط المجتمعات من سلوك أفرادها، مسلك التبتل؛ تسقط أيضًا من سلوكهم مسلك الطغيان المالي، الذي يقطع صلة الإنسان بأخيه، وصلته بالله، ثم تكون عاقبته خسران الدنيا والآخرة: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [4] .

وبعد:

فهذان فرضان، كلاهما مانع من تكوين المجتمع الفاضل، فعلى المصلحين، والمقومين المرشدين، بذل الجهود في تطهير النفوس من فكرتي التبتل الديني، والطغيان المالي، وأن يأخذوا بها إلى الحد الوسط الذي رسمه القرآن، ودعا إليه، وجعله منهج الحياة الطيبة، وسبيلًا للمجتمع الفاضل.

(1) الكهف: 34 - 36.

(2) الكهف: 42.

(3) القصص: 81.

(4) هود: 15، 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت