وابتكروا؛ وبذلك اقتعدوا مكانة الأستاذية العامة المطلقة، وكانوا حقًا جديرين بأن يكونوا كما وصف الله: {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [1] . تسلك إلى الخير طريقه، وتسد دون الشر سبيله.
هذه مكانة العلم في بناء المجتمع كما يقررها القرآن ويوحي بها، وإني أرجو أن يكون الزمان قد هيأ نفسه ليستدير بالمسلمين كهيئته الأولى، وأن يكونوا بما وقعوا فيه من إحن ومحن قد تكاملت في نفوسهم عوامل اليقظة والوعي، وآمنوا بأن عزة أسلافهم وعزة الناس من حولهم، كان العلم أول عناصرها وأقواها، وآمنوا بأن الذلة، وتهافت الأمم عليهم التي نكبوا بها، كان الجهل والتلهي بالشخصيات والنظريات والجدليات والفروض الوهمية والأوهام والخيالات، والعناية بما يكنه الغيب عن طريق الدجل، كان كل ذلك أول عناصرها وأقواها.
وإني لأحس إحساسًا قويًا بأن النهضة العلمية آخذة بإخلاص القائمين بها المشرفين عليها، الفاهمين لها - طريقها إلى ما يمحو الأمية ويحقق للأمة الخير والسعادة، ويرد آخرها إلى أولها فننعم بما نعموا، ونسعد بما سعدوا، ونخلع ما نحن فيه من ذل وشقاء، وتكون العزة كما يحب الله: [[لله ولرسوله وللمؤمنين] ].
(1) آل عمران: 110.