وإذا ما تنبهنا إلى ما أوجبه الإسلام في صحتها من توحيد جهة الاستقبال فيها، وأنها جهة البيت الحرام الذي تهفو إليه النفوس، وترتبط به القلوب - أدركنا جهة ثالثة لعنصريتها في بناء المجتمع، وهي إشعار المؤمنين بوجوب ترابطهم، وتوحيد وجهتهم وغايتهم، وإشعارهم بأن المركز الذي تلتقي عنده أشعة قلوبهم وهم في الصلاة بين يدي الله هو المحور الذي يجب أن يلتفوا حوله، ويعملوا على نشر هدايته ونوره، وإعلاء كلمته وسلطانه، مهما اختلفت جنسياتهم، وتباعدت أقاليمهم، فهو المجمع للأرواح والقلوب، والمكون للمجتمع الرباني الكريم.
ها هي ذي العبادات التي فرضها الله عليكم أيها المؤمنون، فهذبوا بها أنفسكم، وابنوا بها مجتمعكم كما يحب الله {يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [1] .
(1) الأنفال: 29.