الصفحة 71 من 108

في الجنة إخوانًا: كما أن هاتين أختان «وألصق السبابة بالوسطى» (خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يساء إليه) .

أما هذه الأم التي مات عنها زوجها، وهي ذات منصب وجمال، وترك لها أيتامًا، فتأيمت عليه، وحبست نفسها على خدمتهم، حتى تغير لونها وانطفأ جمالها، ونسيت وسائل الزينة، ومظاهر الجمال، في سبيل هيمنتها على الأيتام، وفي سبيل تربيتهم والمحافظة عليهم أما هذه السيدة فحسبها مكانة عند الله، قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أنا وامرأة سعفا الخدين «متغيرة اللون» كهاتين يوم القيامة» وأشار بالسبابة مع الوسطى يريد أنها بجانبه ملتصقة به لا يفصل بينهما في الجنة شيء».

هذا هو إرشاد الله ورسوله في تهيئة اللبنات التي تبني المجتمع الإسلامي والتي يشاد عليها صرحه، فيرتفع بناؤه «ويعظم ظله، وتكثر ثماره، فيأيها الأعمام، ويا أيها الأوصياء كونوا في الإشراف على اليتامى في حذر من غضب الله، واعلموا أن إهمال اليتيم لا يقف ضرره عند اليتيم، بل هو ضرر، تتفشى جراثيمه، وتنتشر سمومه في جسم الأمة كلها، فيعتريها الضعف والانحلال، وتبوء بالخزي والدمار، وشر بيت كما يقول الرسول بيت فيه يتيم يساء إليه، والأمة بيت، فشر أمة، أمة فيها يتامى يساء إليهم فيهمل أمرهم، وتفسد أخلاقهم، وتنقطع صلتهم بخالقهم، ويكونون لبنات هزيلة في بناء الأمة، فتسقط من عليائها وتصبح أثرًا بعد عين.

إن الدهر قلب، والناس في سفينة تتقاذفها أمواج الحياة - ترفعها تارة وتخفضها أخرى، ولا عاصم إلا من رحم الله، ولا يرحم الله إلا من امتثل أمره، واتبع هداه، ومن كان تحت يده يتيم فليذكر غيرة الله على اليتيم، وليذكر أن ما نزل بغيره فترك أولاده أيتامًا قد ينزل به، فيترك أولاده هو الآخر أيتامًا: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ، فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [1] .

(1) النساء: 9، 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت