عنه، والواقع أنه سؤال جوابه واضح بين في كتاب الله، كتاب الشخصية المعنوية للمسلمين، ولا عذر لأحد منهم في الجهل به أو الغفلة عن سبيله.
يقول الله في كتابه الكريم {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [1] ويقول: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [2] ويقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [3] ويقول: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [4] .
فهذه الآيات التي تلوكها بألسنتهم شعوب المسلمين، حكامًا ومحكومين، معلمين ومتعلمين، رؤساء ومرءوسين، ترسم خير السبل، لتوحيد كلمتهم ولم شعثهم، وتجمله في كلمة واحدة، هي الاعتصام بحبل الله.
وليس من شك في أن الاعتصام بحبل الله يقضي على علماء المسلمين وقادتهم باجتماع عام، تمثل فيه جميع الشعوب بالأفذاذ من علماء الدين والتشريع، وعلماء التربية والتهذيب، وعلماء الاقتصاد والحضارة وعلماء القوة والحرب، وفي ظل هذا الاجتماع الذي تنحى عنه شهوات العصبيات وأهواؤها يتقرر النظر في تنقية العقائد والأعمال مما لحقها من صور الشرك والابتداع، تلكم الصور التي هيأت لخصوم الإسلام، والمفتونين بهم من أبنائه المنتسبين إليه، هيأت لهم أن يقولوا: إن الإسلام ليس دينًا واحدًا وإنما هو أديان متعددة، تختلف باختلاف الأقاليم والمذاهب.
وفيه يتقرر وضع نظام محكم الحلقات لنشر الدعوة الإسلامية في أرجاء العالم يكون أساسه الإعداد القوي لرجل الدين الذي يقتحم الصعاب، ويمتلك القلوب بعلمه وبيانه وفعله وسلوكه.
وفيه يتقرر إنشاء منظمة إسلامية اقتصادية وحضرية، مهمتها تنسيق وسائل الاقتصاد والحضارة، وسد حاجات الجماعات الإسلامية بعضها من بعض، فلا يجد المستعمر نافذة يخلص منها إلى استنزاف البلاد وتثبيت قدمه فيها.
(1) الأنعام: 153.
(2) هود: 112، 113.
(3) آل عمران: 103.
(4) الأنفال: 46.