الصفحة 82 من 108

وفيه يتقرر العمل الجاد السريع في تكوين قوة حربية عليا؛ ذات تدريب واحد، وقيادة واحدة، على أحدث ما يعرفه أهل الحرب في هذا العصر، لا لتخرب وتدمر، ولا لتستعبد وتستعمر ولا لتخرج الناس من أوطانهم وأموالهم وأمنهم، وإنما لتدفع شر الاعتداء، وتخلص الرقاب المسالمة، وترهب أعداء الله وأعداء الإنسانية.

هذه هي جمعية الأمم الإسلامية، وهذا نموذج من أعمالها وأهدافها، أما السبيل لتكوينها وإعداد وسائلها فاني أرى أن خير السبل في هذه الآونة أن ينطلق صوت الدعوة إليها والمفاوضة في شأنها من رجلين اثنين، ربطت بين قلبيهما، كما ربطت بين بلديهما، الشخصية الإسلامية، وهما: حامي حمى الحرمين الشريفين، وحامي حمى الأزهر الشريف.

فالحرمان مجتمعان مقدسان، يشد إليهما المسلمون الرحال من كل فج.

والأزهر، هو المجتمع الثقافي الوحيد الذي احتضن مبادئ الشخصية الإسلامية فيما يزيد عن عشرة قرون كاملة، وتلقى بصدره الرحب، وفي أروقته الفسيحة أبناء المسلمين من جميع الأقطار، ليملأ قلوبهم بحب تلك الشخصية، ويفقههم بخصائصها ومزاياها، ثم يعودوا إلى بلادهم يحملون شعلة الهدى والنور.

وإذا ما انطلقت هذه الدعوة من رجل المملكة السعودية، ورجل الجمهورية المصرية - ولا إخالها إلا منطلقة، ولا إخالها إذا انطلقت إلا مسموعة - كانت هي السبيل، وكانت خير السبل، والويل للمعوقين والمتخلفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت