الفقه على المذاهب الأربعة للجزيرى: (الحنفية) : قالوا:
عقد المضاربة بالنظر لغرض المتعاقدين يكون شركة في الربح لأنه دفع من جانب المالك، وبذل عمل من جانب المضارب، بأن يتجر في المال ليشترك مع صاحبه في ربحه فالغرض من ذلك العقد هو الاشتراك في الربح ومن أجل ذلك عرفوه بأنه عقد على الشركة في الربح بمال من أحد الجانبين وعمل من الآخر.
ولكن المضارب له أحوال يختلف معها حكم المضاربة، ولهذا قالوا: إن حكم المضاربة أنواع:
أحدهما: أن المضارب عند قبض المال وقبل الشروع في العمل يكون أمينًا وحكم الأمين أن يكون المال أمانة في يده يجب عليه حفظه ورده عند طلب المالك وليس عليه الضمان إذا فقد منه.
ثانيهما: أنه عند الشروع في العمل يكون المضارب وكيلا وحكم الوكيل أنه يقوم مقام موكله فيما وكل فيه ويرجع على صاحب المال بما يلحقه من التعهدات المالية المتعلقة بوكالته.
ثالثهما: انه عند حصول الربح يكون حكم المضارب كالشريك في شركة العقود المالية، وهي أن يكون لكل من الشريكين حصة معينة من الربح الناتج.
رابعهما: إذا فسدت المضاربة يكون حكم المضارب حكم الأجير بمعنى أن الربح جميعه يكون لرب المال والخسارة تكون عليه وللمضارب أجر مثله سواء ربح المال أو خسر.
خامسهما: إذا خالف المضارب شرطًا من الشروط يكون غاصبًا. وحكم الغاصب أنه يكون آثمًا ويجب عليه رد المغصوب وعليه ضمانه.
سادسهما: أنه إذا شرط أن يكون الربح كله للمضارب كان قرضًا فإذا قبض المال وعمل فيه على هذا الشرط يكون مسؤولًا عنه وحده فله ربحه وعليه خسارته وإذا فقد منه كان ضامنًا له ويجب عليه رده
لصاحبه.
(( واما ركنها ) ): فهو الإيجاب والقبول وذلك يكون بألفاظ تدل على المعنى المقصود كأن يقول له: خذ هذا المال واعمل فيه مضاربة أو مقارضة أو معاملة، أو خذ هذا المال مضاربة على ما رزقنا اللّه من ربح فهو بيننا نصف أو ثلث، فيقول المضارب: أخذت أو رضيت أو قبلت.