ومن شرط المضاربة أن تكون على مال من صاحب المال واتفقوا أيضا على أنه إذا اشترط أحدهما من الربح لنفسه شيئا زائدا معينا فإنه لا يجوز ويلغو ودل حديث حكيم على أنه يجوز لمالك المال أن يحجر العامل عما شاء فإن خالف ضمن إذا تلف المال وإن سلم المال فالمضاربة باقية فيما إذا كان يرجع إلى الحفظ وأما إذا كان الاشتراط لا يرجع إلى الحفظ بل كان يرجع إلى التجارة وذلك بأن ينهاه أن لا يشتري نوعا معينا ولا يبيع من فلان فإنه يصير فضوليا إذا خالف فإن أجاز المالك نفذ البيع وإن لم يجز لم ينفذ.
الحاوى في اتفسير القران للقماش: ويُحكى في قصص العرب قصة اليهودي المرابي الذي أعطى رجلًا مالًا على أنْ يردَّه في أجل معلوم، واشترط عليه إنْ لم يَفِ بالسداد في الوقت المحدد يقطع رَطْلًا من لحمه، ووافق الرجل، وعند موعد السداد لم يستطع الرجل أداء ما عليه.
فرفع اليهودي الأمر إلى القاضي وقَصَّ عليه ما بينهما من اتفاق، وكان القاضي صاحب فِطْنة فقال: نعم العقد شريعة المتعاقدين، وأمر له بسكين. وقال: خُذْ من لحمه رَطْلًا، ولكن في ضربة واحد، وإنْ زاد عن الرطل أو نقص أخذناه من لحمك أنت. ولما رأى اليهودي مشقة ما هو مُقْدِم عليه آثر السلامة وتصالح مع خصمه.
الفقه على المذاهب الأربعة للجزيرى: المضاربة عبارة عن أن يدفع شخص مالًا لآخر ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما على ما شرطا والخسارة على صاحب المال.
وهي مشتقة من الضرب بمعنى السفر لأن الاتجار يستلزم السفر غالبًا. قال تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} أي سافرتم، وتسمى قراضًا ومقارضة مشتقة من القرض وهو القطع سميت بذلك لأن المالك قطع قطعة من ماله ليعمل فيه بجزء من الربح والعامل قطع لرب المال جزءًا من الربح الحاصل بسعيه.
وأما عند الفقهاء: عقد بين اثنين يتضمن أن يدفع احدهما للآخر مالًا يملكه ليتجر فيه بجزء شائع معلوم من الربح كالنصف أو الثلث أو نحوهما.