الصفحة 22 من 59

سبل السلام للصنعاني: (باب القراض) : القراض وهو معاملة العامل بنصيب من الربح وهذه تسميته في لغة أهل الحجاز وتسمى مضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض لما كان الربح يحصل في الغالب بالسفر أو من الضرب في المال وهو التصرف. وعن صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاث فيهن البركة البيع إلى أجل والمقارضة وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع".

وإنما كانت البركة في ثلاث لما في البيع إلى أجل من المسامحة والمساهلة والإعانة للغريم بالتأجيل وفي المقارضة لما في ذلك من انتفاع الناس بعضهم ببعض وخلط البر بالشعير قوتا لا للبيع لأنه قد يكون فيه غرر وغش. وعن حكيم بن حزام أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة أن لا تجعل مالي في كبد رطبة ولا تحمله في بحر ولا تنزل به في بطن مسيل فإن فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنت مالي. ولا خلاف بين المسلمين في جواز القراض وأنه مما كان في الجاهلية فأقره الإسلام وهو نوع من الإجارة إلا أنه عفى فيها عن جهالة الأجر وكانت الرخصة في ذلك الموضع الرفق بالناس ولها أركان وشروط:

فأركانها: العقد بالإيجاب أو ما في حكمه والقبول أو ما في حكمه وهو الامتثال بين جائزي التصرف إلا من مال مسلم لكافر على مال نقد عند الجمهور.

ولها أحكام مجمع عليها منها أن الجهالة مغتفرة فيها ومنها أنه لا ضمان على العامل فيما تلف من رأس المال إذا لم يتعد واختلفوا إذا كان دينا فالجمهور على منعه قيل لتجويز إعسار العامل بالدين فيكون من تأخيره عنه لأجل الربح فيكون من الربا المنهي عنه وقيل لأن ما في الذمة يتحول عن الضمانة ويصير أمانة وقيل لأن ما في الذمة ليس بحاضر حقيقة فلم يتعين كونه مال المضاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت