فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 69

الكل حكمنا على الجميع ... ككل ذاك ليس ذا وقوع

وليس مقصودنا مجرد التسوير بكل فإنها تكون لاستغراق الأجزاء إذا دخلت على معرف وليس ذاك من غرضنا إلا أنها تكون لاستغراق الجزئيات إذا دخلت على منكر وذلك داخل في غرضنا ولكن الكلي متفاوت فمنه أعلى وهو مرتبة المقاصد الثلاثة الكبرى التي يرى الشاطبي أنه لا كلي وراءها فهي منتهى الإحاطة بجزئيات الشريعة وما سواها من الكليات فإنه بمنزلة الجزئيات ممثلا لذلك بأصول الفقه نفسها وبذلك يتضح أن المقصد الجزئي أيضا متفاوت لأنه نسبي فقد يكون جزئيًا بالنسبة لما هو أعلى منه وينبغي اعتبار المقاصد الجزئية بقصد الشارع في قيام المكلف بامتثال كل أمر على حدة لكن النسبية بين الجزئي والكلي قد تبدو كدرجات في سلم فالكلي الأكبر أعلاه والجزئية الصغرى أسفله وما بينهما فهو كلي في إتجاه وجزئي في اتجاه يقابله.

ولنمثل بمقصد العدل فهو كلي أعلى وله جزئيات قد تكون كليات في أبوابها وتتسلسل فعلى سبيل المثال فإن منعَ الغررِ والجهالةِ أمرٌ مقصودٌ فِي المعاملاتِ وبخاصة في البيوعِ مِن استقراءِ كثيرٍ مِن أحاديثِ منهياتِ البيع. وقد ذكرَ ابنُ العربيِّ سبعةً وثلاثينَ بيعًا منهيًّا عنها بالنَّص في كتابه"القبس شرح موطإ مالك بن أنس" [1] .

أما قصدُ الشارعِ لمنعِ المزابنةِ فِي بيعِ الثمارِ المدلولِ عليهِ بحديثِ: «أينقص الرطب إذا يبس؟» [2] فهو خاصٌّ بطائفةٍ مِن المسائلِ، أغلبُها في المكيلاتِ والموزونات.

وقد تكون في بيعِ الحيوانِ بجنسِه، وهو قسمٌ منَ الغررِ والجهالةِ يتنزَّل منزلةَ الجزئيِّ مِن الكلِّي إلاَّ أنَّ المقصدَ العامَّ هوَ إقامةُ العدلِ بينَ الناسِ، الذِي يمثِّل أساسَ التعاملِ والمعاملةِ للسلوكِ وللعقودِ ولنظامِ الحياةِ ونظامِ الحكمِ، إِنَّ اللهَ يَامُرُ

(1) - القبس 2/ 792

(2) - سبق تخريجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت