وعرفه المالكية بتعريفات مختلفة، كذلك فقد عرفه الشاطبي بقوله: هو ما يقع عليه الملك ويستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من وجهه. وقال ابن العربي: هو ما تمتد إليه الأطماع ويصلح عادة وشرعًا للانتفاع به.
وقال عبدالوهاب البغدادي: هو ما يتموّل في العادة ويجوز أخذ العوض عنه. [1]
وعرف الزركشي من الشافعية المال بأنه ما كان منتفعًا به أي مستعدًا لأن ينتفع به. [2] وحكى السيوطي عن الشافعي أنه قال: لا يقع اسم المال إلا على ما له قيمة يباع بها وتلزم متلفه وإن قلّت وما لا يطرحه الناس مثل الفلس وما أشبه ذلك.
وقال الحنابلة المال شرعًا ما يباح نفعه مطلقًا أي في كل الأحوال أو يباح اقتناؤه بلا حاجة. [3]
قلت: إلا أن هناك الأيلولة أي اعتبار مالية ما يئول إلى المال في جواز الاعتياض عنه.
ولقد أشار إليها المالكية في باب الشهادات باعتبار أنما يئول إلى المال بوجه من الوجوه كالمال في نصاب الشهود ومثلوا لذلك بجرح الخطإ والشفعة والجراح التي لا قصاص فيها"ولما ليس بمال ولا آئل إليه"كما قال خليل.
ولكنهم كانوا أصرح في اعتبار بعض الحقوق قابلة للعوض كتنازل الضرة عن نوبتها بعوض كما سنرى في آخر البحث.
ولهذا فإنَّ مجال المالية يمكن أنْ يوسع بنظرة مقاصدية تعتمد مذهب مالك ويمكن أن تحل الإشكالات في العقود الحديثة لتجيز الاعتياض عن فعل أو امتناع عن فعل لصالح جهة ما وبخاصة في الخيارات.
(1) - البغدادي عبدالوهاب ... الإشراف ... 2/ 271
(2) - الزركشي ... المنثور ... 3/ 222
(3) - شرح منتهى الإرادات 2/ 377 ... تراجع الموسوعة الفقهية الكويتية