فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 69

ومثل الأبياري لمكمل الحاجي بنفي الغرر قائلا: إنه تكملة لها لما يتوقع من خصام ونزاع ونفي جميع الغرر يضيق أبواب المعاملات ويحسم جهات المعاوضات والتكميلات إنما تراعى إذا لم يفض اعتبارها إلى إبطال المهمات فإن أفضى إلى ذلك وجب الإعراض عن التتمة تحصيلا للأمر المهم فوجب المسامحة في الأغرار التي لا انفكاك عنها مع يسارة ما يفوت، وبين اليسير والكثير فروع تجاذب العلماء النظر فيها فمن مائل إلى جانب العفو ومن مائل إلى جانب المنع. [1]

قلت: ونفي الغرر يدخل فيما سماه الإمام الطاهر بالوضوح.

الأمر الثالث: اعتراف بعضهم بعدم انحصار الضروري وتداخل المقاصد قال في نشر البنود: قد يكون الحاجي في الأصل ضروريًا كالإجارة لتربية الطفل وبهذا يعلم عدم انحصار الضروري في المذكورات [2] .

وفي النهاية فأنا أرى -والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم- أن الكلي الضروري أو الحاجي لا ينبغي حصرهما بالعد اكتفاء بتسويرها بالحد وهو حد لا يضع حاجزًا لقبيًا وإنما يضع علامات تؤشر إلى وزن المصلحة ووزن الدليل وحالة المجتمع وظروفه ليكون التواصل بين منظومتي الضروري والحاجي منسابًا ليس بالمعنى الذي قرره أبو المقاصد الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي وفطن له وهو أن الضروري لا يستغني عن الحاجي لأنه بمنزلة المكمل له فقد يختل الضروري باختلال الحاجي وكذلك الحاجي مع التحسيني [3]

(1) -.الضياء اللامع ... 3/ 36 ... الطبعة الحجرية

(2) - نشر البنود 2/ 181

(3) - قال الشاطبي: إذا ثبت أن التحسيني يخدم الحاجي، وأن الحاجي يخدم الضروري؛ فإن الضَّروري هو المطلوب.

فهذه مطالب خمسة لا بد من بيانها:

أحدها: أن الضَّروري أصل لما سواه من الحاجي والتكميلي.

والثاني: أن اختلال الضروري يلزم منه اختلال الباقيين بإطلاق.

والثالث: أنه لا يلزم من اختلال الباقيين بإطلاق اختلال الضروري بإطلاق.

والرابع: أنه قد يلزم من اختلال التحسيني بإطلاق أو الحاجي بإطلاق اختلال الضروري بوجهٍ ما.

والخامس: أنه ينبغي المحافظة على الحاجي وعلى التَّحسيني للضروري.

بيان الأول أنَّ مصالح الدِّين مبنيَّة على المحافظة على الأمور الخمسة المذكورة فيما تقدَّم، فإذا اعتبر قيام هذا الوجود الدُّنيوي مبنيًّا عليها، حتى إذا انخرمت لم يبق للدُّنيا وجود -أعني: ما هو خاص بالمكلَّفين والتَّكليف- وكذلك الأمور الأخروية لا قيام لها إلا بذلك. ...

فلو عُدم الدِّين عدم ترتُّبُ الجزاء المرتَجى، ولو عُدِمَ المكَلَّف لعُدِمَ من يَتَدَّين، ولو عُدم العقل لارتفع التديُّن، ولو عُدم النَّسل لم يكن في العادة بقاء، ولو عُدم المال لم يبق عيش وأعني بالمال ما يقع عليه الملك ويستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من وجهه، ويستوي في ذلك المطعم والشراب واللباس على اختلافها، وما يؤدي إليها من جميع المتمولات؛ فلو ارتفع ذلك لم يكن بقاء، وهذا كله معلوم لا يرتاب فيه من عرف ترتيب أحوال الدنيا، وأنَّها زادُ للآخرة". الموافقات 2/ 31"

قلت: وتحليل الشاطبي غير مسبوق دندن حوله القرافي في النفائس والغزالي في الشفاء ولم ينعما لوكه وتطرق إليه الطوفي في المناسب دون استيفاء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت