ونشأ عن هذا الاضطراب في حصر وتحديد الضرورات ثلاثة أمور أولها: اختلافهم في موقع بعض القضايا هل هي من باب الضرورات أو الحاجات كالبيع والإجارة والنكاح وهذه النصوص تجلى ذلك فالسبكي في"جمع الجوامع"يقول إن البيع من الحاجي، وكذلك الفهري يرى أن البيع حاجي إلا أنه انتهى إلى أن شرعية أصل البيع من الضروريات فإنه لا يمكن بقاء الحياة بدون الأقوات في الغالب ولا يتوصل إليه إلا بالمعاوضات واختار الأبياري أن الإجارة والبيع من قبيل الضروريات وقال إمام الحرمين البيع ضروري بخلاف الإجارة وجعل الفهري النكاح من الحاجيات وظاهر كلام الأبياري أنه من الضروريات لأنه شرع لتحصين النفوس. [1]
واستشكل العبادي في"الآيات البينات"جعل حفظ المال من الضروري والبيع من الحاجي مع أن ضرورية المال إنما هي لتوقف البنية عليه وحينئذ فأي فرق بين المال الذي في يده والمال الذي يراد تحصيله بالبيع ولم كان حفظ الأول ضروريًا دون الثاني مع التوقف على كل منهما". [2] "
كذلك اختلفوا في صون العرض من الوقيعة فيه هل من الضروري أو الحاجي.
الأمر الثاني: إحداثهم للتتمة وهي الملحق بكل مقصد ليكون في مرتبته بشرط أن لا يبطله.
ولكل من المراتب الثلاث الضروري والحاجي والتحسيني ملحق يلحق به في رتبته والتكملة لها شرط وهو أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال كما أفاده في نشر البنود [3] .
(1) - حلولو الضياء اللامع ... 4/ 33
(2) - راجع كلامه في نشر البنود ... 2/ 179
(3) - سيد عبدالله نشر البنود 2/ 180