فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 69

وقد انتبه الأصوليون لذلك في النفقة حيث قرروا أن الوصف الواحد قد يكون ضروريًا حاجيًا لكن بنسب واضافات كالنفقة فإنها على النفس ضرورية وعلى الزوجة حاجية كما لابن حلولو، وأضاف الطوفي وعلى الأقارب تتمة.

خلاصة القول: إن العلاقة بين منظومات المقاصد الثلاثة لا ينبغي أن تكون تكاملية كما وصل إليه الشاطبي وكما رسمه ابن حلولو في الضياء اللامع بقوله: واعلم أن الحاجيات والتحسينيات كالتتمة للضروريات والتحسينات كالمكملة للحاجيات فإن الضروريات هي أصول المصالح وكل تكملة فلها من حيث هي تكملة شرط وهي أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال فإنه متى عادت عليه بالاعتبار سقط الاعتبار [1] .

بل الذي نقوله هو أن العلاقة اندماجية ونتفق مع أستاذ المقاصد أحمد الريسوني في أن أصل هذا الحصر اجتهادي وبالتالي فهو مفتوح للإضافة مع الاعتراف مع الأستاذ أبي إسحاق في قواعده أن الكليات الخمس هي أصل المصالح ولهذا فستظل العناوين الرئيسية لأن كل المقاصد الأخرى سواء كانت من مقاصد الشارع أو مقاصد المكلفين غير منافية لها ستبقى راجعة إليها إما بالتبع أو الأيلولة، فمجمل الكبائر وكبيرات الفضائل سواء كانت مرجعيتها الفرد أو موضوعها الجماعة لا بد أن تلاحظ هذه الكليات بشكل من الأشكال أو ضرب من الضروب، وإن كانت كلمة"حفظ"التي أطلقها الأولون عنوانًا للمقصد تشير إلى نوع من الحصر فلو أزيلت ليكون المقصد مثلا: الدين والنفس والمال .. إلى آخره لزال الاعتراض وحصل المطلوب.

وعلى كل حال من أراد أن يتعرف إلى المقاصد في كل جزئية فما عليه إلا أن يرجع إلى ميزان النصوص وضرورات الناس وحاجاتهم ليثبت المرتبة، وبالنسبة للنصوص فلا أجد أجمع من كلمة لولي الله الدهلوي في الحجة البالغة -التي تعتبر منجمًا للمقاصد وإشارة إلى المراتب ولهذا فسأختم بها هذا المبحث- إذ

(1) - ابن حلولو ... حاشية على نشر البنود ... 3/ 35 الطبعة الحجرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت