فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 69

إلا أن الموقف الوسط هو وزن الدليل من حيث وضوح الدلالة وثبوت الورود فلا ترده المصلحة في مرتبة الحاجة لأنه في مرتبة الضرورات وتوضيح ذلك من تعامل العلماء ما قرره الأحناف من اغتفار أبوال الحيوانات في الطرقات للمشقة التي هي في مرتبة الحاجة وعدم اغتفار بول الإنسان لقوة الدليل.

النوع السادس: وزن ما كان من حق الله فلا يجوز إسقاطه ولا يمضى بعد العقد كالربا وما كان من حق الآدمي أو متجاذبًا فيمضى بعد القبض كالغرر عند أبي حنيفة.

النوع السابع: وزن نية العقد هل فيه شائبة معروف فيغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره أم هو محض عقد مكايسة فلا يغتفر فيه.

قال ابن رشد في سماع ابن القاسم المتقدم ظاهر هذه الرواية جواز بدل الطعام المعفون بالصحيح السالم على وجه المعروف في القليل والكثير ومنع ذلك أشهب كالدنانير الكثيرة النقص" [1] ."

قال خليل: وجازت مبادلة القليل المعدود دون سبعة بأوزن منها"قال المواق: ابن رشد كره مالك أن يعطى الرجل المثقال ويأخذ أربعة وعشرين قيراطًا معدودة مراطلة لأن الشيء إذا وزن مجتمعا ثم فرق زاد أو نقص وأجاز ذلك ابن القاسم استحسانًا على وجه المعروف. [2] "

ومن ذلك أنهم أجازوا إجارة لا تعرف فيها طبيعة المنافع المستأجر عليها ولا الذات المستأجرة وذلك في صيغة عرفت عند المالكية بـ"أعني بغلامك لأعينك".

وتصور هذه المسألة من مختصر خليل ممزوجًا بشارحه الزرقاني:"وجاز أعني بغلامك على حرثي ونحوه لأعينك بغلامي. أراد أو نفسي على حرثك أو غيره. ولذا حذف متعلق حال كون ذلك، إجارة لا عارية، لأنها بغير عوض وهذا بعوض، اتحدت المنفعة أم لا، تساوى زمنها أو اختلف، تماثل المعان به"

(1) - الحطاب مواهب الجليل 4/ 333

(2) - المواق بهامش الحطاب ... 4/ 333

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت