فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 69

النوع الخامس: الموازنة بين المصلحة المتقاضاة بالعقل ومقتضيات النقل بين من يقول باعتبار المصلحة إذا تعارضت مع النقل وبين من يقول إن أصل المصلحة تعبدي.

وقد كان الطوفيُّ صريحًا في تحكيم المصلحة وذلك في شرحه للأربعين النووية حيثُ يقولُ:"أما المعاملات ونحوها، فالمتبع فيها مصلحةُ الناسِ كما تقرَّر. فالمصلحةُ وباقِي أدلةِ الشرعِ إمَّا أنْ يتفقا أو يختلفا. فإن اتفقا فبها ونعمت .... وإن اختلفا فإنْ أمكنَ الجمعُ فاجمع بينهما .... وإن تعذَّر الجمعُ بينهما قُدمت المصلحةُ على غيرها؛ لقوله:"لا ضررَ ولا ضرارَ" [1] ."

وهو خاصٌّ في نفِي الضررِ المستلزمِ لرعايةِ المصالحِ فيجبُ تقديمُه، ولأنَّ المصلحةَ هيَ المقصودةُ منْ سياسةِ المكلَّفين بإثباتِ الأحكامِ وباقِي الأدلةِ كالوسائِل. والمقاصدُ واجبةُ التقديمِ على الوسائل" [2] ."

وعلى العكسِ مِن موقفِ الطُّوفيِّ فقدْ شدَّد بعضُ العلماءِ علَى أنَّ المصالحَ مرجعُها شرعيٌّ فقط. ويمثِّل أصرحَ أهلِ هذا الاتجاهِ التبريزيُّ في كلامه بنقلِ القرافيِّ، وفيهِ إنَّ المصلحةَ ليستْ مطلوبةً بكلِّ سبيلٍ، ولا بواسطةِ كلِّ حكمٍ.

وانتهَى إلَى القولِ: والسرُّ أنَّ المصالحَ ليستْ واجبةَ الرعايةِ ولا أنها مرعيةٌ لصفةِ ذاتها عندَ أهلِ الحقِّ، بل إنما استحقَّت الرعايةَ لموجبِ الخطابِ ومقتضَى الوضعِ والنصب. ولهُ تعالَى أنْ يلغيَ ما اعتبرَه في حالةٍ أخرى مِن غيرِ تأثيرٍ لتلكَ الحادثةِ.

ويقول: إنَّ اعتبارَ جنسِ المصالحِ فِي جنسِ الأحكام يعارضُه إلغاءُ المصالحِ فِي جنسِ الأحكام [3] .

(1) - سبق تخريجه

(2) - الريسوني أحمد الاجتهاد ص 37، نقلا عن مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نص فيه لمخلوف

(3) - يراجع المرجع ذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت