ومن هذا المنطلق نؤكّد على ضرورة وضع استراتيجية مدروسة تنهض الأمّة بمنهجها الربّاني في مختلف نواحي الحياة، وعلى رأسها نظام الشورى الإسلامي الذي هو كفيل بالنهوض بالأمّة وتحسين أحوالها، وضرورة الوعي بالآليّة السليمة في العلاقة مع الآخر، ولن يتحقّق ذلك للأمّة إلا إذا اعتمدت على الله في أمرها، وعقدت عزيمتها على المضي بنهضتها بمنهجها الربّاني العظيم، والذي لن تكون نهضتها إلا به، ولن يكون وعيها إلا باسترشاده، ولن يكون تقدّمها إلا بفقهه وفضله.
المبحث الأول
مفهوم مبدأ الديمقراطيّة، وأصوله التاريخيّة، وتطوّره حتى العصر الحاضر
أولا: مفهوم مبدأ الديمقراطيّة.
كلمة الديمقراطيّة اصطلاح يوناني قديم يعني حكم الشعب أو سلطة الشعب، فهي تتكوّن في اللغة اليونانيّة القديمة من مقطعين (ديموس) وتعني الشعب، و (كراتوس) وتعني السيادة، أو السلطة، أو الحكومة، فإذا جمعنا المقطعين توصّلنا إلى المعنى اللغوي للديمقراطيّة وهو: حكم أو سيادة الشعب، وهذا المعنى اللغوي هو أحسن ما يعبّر عنها.
ثم أخذ فقهاء القانون الدستوري والنظم السياسيّة، ورجال الفكر السياسي في العصور الحديثة يتداولون هذا المصطلح ويزيدونه توضيحا وشرحا، وقد توجّهوا في ذلك عدّة مناحي:
-تيودر باركر عرّفها بأنّها: حكومة من الكل وبالكل وللكل.
-وابراهام لنكولن عرّفها بأنّها: حكومة من كل الشعب، وبكل الشعب، ولكل الشعب.
وبشكل عام فإن الديمقراطيّة هي حكومة تقوم على مبدأ اشتراك أكبر عدد ممكن من الأفراد في استعمال حقوق السيادة، وهي حكومة الشعب السياسي من أجل الشعب بكامله، وقد فسّر هذا الاصطلاح بمعنى سلبي وهو أن الديمقراطيّة هي التي يراد بها أي حكم غير حكم الفرد المطلق.
إن الديمقراطيّة باعتبارها نظام للحكم نشأت وليدة لإرادة الأمّة، ومصدر شرعيّته هو أنّه