التحوّلات قادتها على وجه الخصوص دول الديمقراطيّات الغربيّة التي عملت على فرض نظامها الديمقراطي الليبرالي على بقيّة دول العالم، وبدأت الديمقراطيّة على الطريقة الغربيّة تجتاح معظم دول المنطقة، وهناك سؤال يثار لمعرفة سبب هذا الاجتياح إن كان لنشر القيم السامية لهذا النظام، أم أن ذلك لأغراض واعتبارات أخرى؟
وإذا رجعنا إلى الانتشار الذي حدث لهذا المبدأ فإننا نرجعه إلى ما تحقق للدول الغربيّة من تقدّم ونهضة اقتصاديّة، وإن كان ذلك على حساب القيم والمبادئ.
إلا أن اعتبار هذا المبدأ هو الأصلح لواقعنا قول غير مقبول على الإطلاق، وقد أثار موضوع هذا النظام الكثير من الخلافات والمناقشات لما تنتمي إليه هذه الدول من حضارات، وتاريخ، وديانات متعدّدة [1] . (19)
إن لفظ الديمقراطيّة وفقا لما ثبت من خلال الاستعراض التاريخي السابق هو لفظ إغريقي يعني حكم الشعب، وهو مفهوم له دلالة أصّلتها مفاهيم الثورة الفرنسيّة التي قامت على عقيدة فصل الدين عن الدولة، وقد كانت الديمقراطيّة أوّّل من تبنّى عمليّا هذا المبدأ الذي قامت عليه العلمانية [2] ، (20) ولا شك أن استنباطنا هذا يجعلنا نرفض هذا المبدأ الذي يتعارض بشكل جذري مع الحكم الإسلامي الذي يقوم على تحكيم رب البشر في أمور البشر؛ لأنّه هو الأعلم بمصلحة البشر، وليس تحكيم مجموعة من البشر لا يمكن أن تدرك الأبعاد الإنسانيّة للنفس البشريّة لحكمها، وضبطها، والعمل على تعزيز العدالة في واقعها، ولا نحتاج إلى دليل على ذلك فما ناله أجدادنا من نظام، وعدالة، وتطوّر، وتقدّم نتيجة التفعيل للمبادئ الشرعيّة للدين الحنيف كفيل بأن يجعلنا نلتفت عن أنظمة البشر القاصرة.
المبحث الثاني
الديمقراطية الغربية بين السلبيّة، والمثاليّة، والبعد عن الواقعيّة، وموقفنا إزاء ذلك
(1) لاغا - علي محمد، الشورى والديمقراطيّة (بحث مقارن في الأسس والمنطلقات النظريّة) ، الطبعة الأولى، 1403 هـ - 1983 م، ص 114.
(2) د. سام دلّة، الشورى الإسلاميّة والديمقراطيّة الغربيّة، وهو بحث نشر في مجلّة الحقوق النصف سنويّة، المجلّد الأول، العدد الأول، ذو القعدة 1424 هـ - يناير 2004 م، والتي تصدر عن كلية الحقوق بجامعة البحرين، مملكة البحرين، ص 281.