فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 178

متمثل في التالي:

أولًا: سياسة الأمة في السلم والحرب.

إن الأمة الإسلامية تحمل عقيدة نشطة تلزم أتباعها بالحفاظ عليها أولًا، ثم الدعوة إليها، والأمة في حركتها النشطة بدعوتها وقيامها بنشر رسالة الإسلام التي تؤمن أنها رسالة الله، وانقسام الناس معها على هذا النحو تخوض حروبًا، وتبرم عهودًا، وتجنح للسلم أحيانًا وللحرب أحيانا أخرى، وفي كل هذه الأحوال يحتاج الأمر منها إلى دراسة وافية لقوتها وقوة أعدائها، والشروط التي ينبغي أن توقّع العهود بها، ومتى تجنح للسلم؟، ومتى تنشط للحرب؟، وهذا كله لا يحتمله عقل واحد، ولا يحوطه رأي واحد، ولذلك كان أول مجالات الشورى في النظام الإسلامي هو تنظيم وتخطيط سياسة الأمة في السلم والحرب.

إن الشأن الأهم بالنسبة للأمة هو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى دين الله بحسب إمكانياتها، وجهدها، ووسعها، والفرد الواحد ولو كان يملك أهليّة الاجتهاد لا يستطيع أن يقرر مدى طاقة الأمة وما ينبغي عليها أن تقوم به نحو تنفيذ أوامر الله عز وجل لها بقتال الكفار والدعوة إلى دينه، ولا يستطيع أيضًا أن يصل إلى الكيفيات والأحوال التي تشن فيها الحرب أو يركن فيها إلى السلم، ولذلك كان لا بد من الشورى في هذا الميدان.

وخلاصة هذا الأمر أن الميدان الأول من ميادين الشورى هو سياسة الأمة الإسلامية مع غيرها من الأمم قتالًا، أو سلامًا، أو عهدًا، أو صلحًا، ولا يقرر هذا الحاكم المسلم بمفرده بل بمجموع آراء الأمة وفكرها.

ثانيًا: أولويات التطبيقات للأحكام الشرعية.

إن المشكلة الأولى التي ستقابل أي حكم إسلامي بمفهوم الكلمة الشرعي - لا بمعنى الكلمة العرفي الكاذب - هي أولويات التطبيق للأحكام الشرعية- فالأمّة الإسلامية بعد ضياع الخلافة منها، وقيام الدول في أرضها على أسس وطنية لا على أساس عقائدي إيماني، وإزاحة التشريع الإسلامي من منصة الحكم ومزاحمة القوانين الأخرى له نشأت فيها بذلك أوضاع بعيدة كل البعد عن تشريع الإسلام وروحه، فقانون العقوبات الإسلامي بوجه عام مبعد عن دائرة الواقع، وكذلك قوانين السياسة الخارجية، وطائفة كبيرة من الأحكام الاقتصادية والاجتماعية، ولذلك فستكون المشكلة الأولى أمام الحاكم الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت