فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 178

الفصل الخامس

الشورى والمرأة

لم تحز المرأة على مكانة في المجتمعات الإنسانيّة أكبر من المكانة التي حصلت عليها من الشريعة الإسلاميّة، فمنذ بزوغ فجر الإسلام وبداية الدعوة الإسلاميّة والمرأة تتحقق لها مكاسب كثيرة عبر جميع الأصعدة، وبعبارة أكثر صراحة ارتفعت مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي بشكل كبير.

لقد سوّى الإسلام بين الرجل و المرأة في الحقوق الإنسانية فكفل لهما الثواب على الأعمال الصالحة على السواء، وسمح لهما بالعلم والفتيا معا، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يتناسب مع طبيعة كل منهما [1] . (43)

لقد اكتسبت المرأة في المجتمع الإسلامي أهلية دينيّة، واقتصاديّة، واجتماعيّة، ويتحتّم منطقيا بأن لهذه المواهب والمزايا دورها في الحياة، وقد جاءت هذه المنح الإلهيّة للمرأة ليتحقق لها دور في بناء المجتمع وتنميته، وبما لا يتعارض مع طبيعتها المخلوقة عليها، ومن هنا كانت الإناطة في بعض الأمر للرجل والمرأة معا، والإناطة في بعض الأمور للمرأة وحدها؛ وذلك لما يتحقّق من تناسق بين تأدية هذا العمل وطبيعتها التي خلقت عليها.

ومما يجب التنويه إليه بأن تقسيم الأعمال والقيام بالواجبات يختلف إلى حد ما باختلاف الأزمان والبيئات، وما يهم في هذا المقام بالنسبة للمرأة هو أن تعيش دورها في المجتمع، وتأخذ مكانها في الصف المتماسك والمتعاون على قيمه ومصالحه، ولا بد عليها أن تهيّأ نفسها وفق متطلّبات الواقع الذي تعيشه، فتبني برنامجا مدروسا يجعلها أكثر فاعليّة في مجتمعها، وعندئذ سيتحقق الدور المطلوب منها وفق ما يجعل دورها في المجتمع من منطلق ديني بحت.

إن ما تعانيه المرأة المعاصرة اليوم من ضياع لدورها، لم تكن تعانيه النساء الأوائل اللواتي كن ذوات دور فعّال وبنّاء في المجتمع، وإذا أردنا أن نستكشف منبع ذلك فإننا نجده من ضعف للتخطيط العميق لحقائق الإيمان باعتبارها حقيقة وجود المرأة، وباعتبارها القيمة

(1) د. الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، العالم الإسلامي المعاصر بين الشورى والديمقراطية (رؤية نقديّة) ، الطبعة الأولى، 1422 هـ - 2001 م، ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت