الفصل الأوّل
أسباب أزمة الشورى في واقع المسلمين
لا شك أن الوقوف على الأسباب الكامنة وراء مشكلة ما هو أساس علاجها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نبدأ في علاج أي مشكلة قبل أن نقف على أسبابها، ومن هنا لا بد أن نعلم أن الأزمة التي نعاني منها كانت بسبب غياب التفعيل الشرعي الصحيح لمبدأ الشورى، هي بذلك أزمة كبّدت الدولة الإسلاميّة خسائر فادحة، وخطوات خاطئة خطتها الأمّة الإسلاميّة من غير اتخاذ لمبدأ المشاورة، ولا اختلاف بين العقلاء أن نسبة الخطأ تقل في رأي الجماعة أكثر من رأي الفرد، ومن خلال هذا المبدأ فقط يمكن أن نفهم فلسفة الشورى الإسلاميّة الحقيقيّة.
إن ما نراه مطبّق في مجالس الشورى في مختلف البلدان الإسلاميّة ما هو إلا امتداد إلى عصور ما بعد العهد النبوي الشريف، وعهد الخفاء الراشدين، وهو إعمال مبدأ الشورى الشكلي دون أي معنى شرعي يميّزه، وبعبارة أخرى لا يوجد أي استثمار حقيقي كذلك الاستثمار الذي استثمر على أساسه رسول الله (?) هذا المبدأ، وحقّق من خلاله مكاسب لدولة الإسلام.
إن ما نعيشه من أزمة يعاني منها مبدأ الشورى في واقع المسلمين يعود إلى عدم العناية بهذا المبدأ وتنميته، وتطويره منذ زمن طويل قد بينّاه في السابق، وعدم التجديد لهذا المبدأ هو الذي ولّد هذه الأزمة التي نعاني منها، والتي تولّد عنها بشكل أو بآخر عدّة مظاهر هي ما تعاني منه الدولة الإسلاميّة في واقع اليوم.
وسوف نقف في هذا الفصل على الأسباب التي أدّت إلى تفاقم أزمة هذا المبدأ في واقع المسلمين، والتي ينبغي علينا أن نعمل على القضاء عليها حتى لا تتفاقم ويصعب احتوائها والقضاء على ما يتولّد عنها من آثار بعد ذلك:
1.عدم أخذ الشورى دورها الحقيقي بمفهومها الحقيقي على أرض الواقع، وذلك على الرغم من كونها من أهم المفاهيم في الوعي الإسلامي تصوّرا وسلوكا، وفي السلوك العملي تصديقا وتطبيقا، ومن هنا فإننا نجد الذين اتجهوا نحو الديموقراطيّة واعتبروها هي الحل الناجع لمشكلات الحياة لم يفهموا حقيقة الشورى إلا كونها حالة أخلاقيّة شخصيّة،