لا يمكن أن يتحقق لمن يتم اختيارهم عن طريق الانتخاب، كما لا يمكن تحقّقها باختيار الحكام؛ وذلك لأنّه مهما بلغ من إدراك لأبعاد البلاد، وأحوال العباد، فإنّه لا يمكنه أن يحصر صفوة المجتمع؛ لأنّه لا يمكنه وحده مهما بلغ حصر المعايير التي يستطيع بها أن يقوم بعمليّة التقييم، فإننا أرى في تفعيل عملية المسابقات الحل الناجع.
و كما أننا بدأنا حديثنا بالتأكيد على ضرورة إخلاص الحاكم في توجّهه هذا في هذا العمل، وإلا لم تعد له أدنى قيمة، فلا بد من التأكيد على عدم التدخّل في أعمال هذه اللجنة من قبل الحاكم، ولا يقوم بأي ضغوطات عليها، وكما هو الإخلاص لوجه الله مطلوب منه، فهو مطلوب من أعضاء هذه اللجنة العليا، ومطلوب كذلك ممن يتقدّم لشغل هذه المسئوليّة العظيمة.
إن اقتراحنا هذا باتخاذ نظام المسابقات كوسيلة يمكن أن يحقق غرض النظام الشوروي بانتقاء صفوة المجتمع لتمثيلهم الرأي فيما يمس الأمّة من قضايا مختلفة، وانطلاق تفعيل هذا النظام كأساس للاختيار باعتبار العضويّة في مجلس الشورى كأي وظيفة عامّة قد سخّرت لخدمة المجتمع، بل إن ما تقوم يأتي في مرتبة أفضل الأعمال التي تكون لخدمة الأمّة، إلا أن اختلافها إنما هو في درجة الأهمّية، وعظم المسئوليّة.
قد أكّدنا سابقا على ضرورة أن تكون النية خالصة فيمن يتبنّى هذا المنهج، وفيمن يقوم عليه، وفيمن يتقدّم له، وفضلا عن ذلك لا بد أن ينطلق الجميع من القاعدة النبويّة بأن الله يحب إذا عمل العبد عملا أن يتحرّى فيه الإتقان، وإذا كانت غاية إقرار نظام الشورى عظيمة فلا بد من العمل على تفعيل الجودة للوسيلة التي تتحقق بها هذه الغاية، وأن تكون هذه الوسيلة على قدر عظمة هذه الغاية.
ومن وجهة نظري بأننا سنتمكّن من الحصول على أكفئ القدرات في تكوين مجلس الشورى، وأن أهل الخبرة ومن لهم باع في إدراك أبعاد المجتمع يمكن أن نصل إليهم باستخدام هذه الوسيلة، والتي فضّلناها على نظام الانتخاب؛ لأنّه لا يحقّق الغاية بوصول صفوة المجتمع إلى مجلس الشورى، ولا اختيار الحاكم يحقق هذه الغاية.