فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 178

أنّه يوحى إليه - لا شك أنّ فيه دليل على الأهميّة العظمى لهذا المبدأ.

ومن خلال هذا التطبيق العملي في حياة الرسول (?) الذي قال أبو هريرة (?) أنّه كان الأكثر مشورة لأصحابه وأهله، لا بد أن نعلم بأن ذلك نابع من التأكيد في الحث على أهمّية تفعيل هذا المبدأ في مختلف الأمور التي تمس الأمّة، وعلى مختلف القضايا التي تكون محلا للتشاور واستعراض الآراء، وقبل ذلك لا بد علينا ونحن نتدارس واقع العهد النبوي الشريف الذي كان فيه مبدأ الشورى على أوسع نطاق أن نعي المعاني السامية لهذا التفعيل، ومن خلال هذا الوعي سنحصل على تجربة فريدة يمكن أن نستثمرها في واقعنا سعيا لتحقيق أعظم المكاسب من خلال منهج علمي مدروس لهذا الوعي.

أولا: الشورى والدعوة الإسلاميّة.

لقد نزلت سورة الشورى في مكّة المكرّمة لتعلن وتوضّح الصورة السياسيّة للأمّة الجديدة قبل الهجرة النبويّة الشريفة إلى المدينة وتأسيس الدولة الإسلاميّة فيها، وقد كان ذلك من خلال تقديم نماذج لأنواع الحكم التي عاشت في ظلّها الأمم السابقة، وقد وضّحت الآيات التي حكت واقع الأمم السابقة بأن الحكم الصالح هو الذي يدوم، وأن الحكم الفاسد هو الذي يزول وينقشع كما تنقشع دياجير الظلمات ليبزغ الفجر الجديد [1] . (27)

وها هو رسول الله (?) يؤسس سلطته في المدينة على أساس الشورى والتعاقد دون أي استخدام للقوّة، ولقد كانت القوّة الوحيدة التي تقف وراءها سياسته هي قوّة الكلمة المتمثّلة بالقرآن الكريم، وقوّته هو على إقناع الآخرين بصحّة وصواب ما يدعو إليه، لذا سيكون من الطبيعي أن يواصل نفس السياسة في حكم وإدارة الدولة الناشئة.

ثانيا: الشورى ومواطنها في العهد النبوي الشريف.

لقد أمر المولى جل وعلى رسوله (?) بالمشاورة، وبذلك لم تعد المشاورة مجرّد ممارسة مستحسنة، وإنّما أصبحت تشريعا ملزما للمصطفى (?) ولغيره من أولي الأمر، وقد اتصل بعلمنا من خلال الاستقراء التاريخي أن المشاورة في العهد النبوي الشريف كانت في

(1) د. هاشم يحيى الملاح، مكانة الشورى في سياسة وإدارة الدولة الإسلامية في عهد الرسول (?) ، وهو بحث مقدم في وقائع ندوة النظم الإسلامية التي أقيمت في أبو ظبي في الفترة 18 - 20 صفر 1405 هـ ـ الموافق من 11 - 13 نوفمبر 1984 م، مكتب التربية العربي لدول الخليج، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت