فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 178

الفصل الثاني

الاستراتيجية العظمى لتحقيق الرؤية المستقبليّة

ينبغي التأكيد على الدوام بضرورة الاتفاق على استراتيجيّة عظمى يتّفق فيه أهل العلم، وتكون بمثابة دستور يتخذ من أجل تفعيل مبدأ الشورى كنظام للدولة الإسلاميّة، ومما لا شك فيه بأن ما ذكرناه سابقا من منطلقات هي بمثابة مقدّمات يمكن أن تخلق جوّا من التهيئة لوضع هذه الاستراتيجيّة العظمى.

ومما ينبغي الإشارة إليه أن مبدأ الشورى لم يشرع ليكون مقصورا على نظام الدولة الإسلاميّة فحسب، بل شرع هذا المبدأ ليكون فلسفة لحياة المسلمين يتناول شتى مجالاتها، وسائر جوانبها، فالشورى قد شرعت لكي تكون فلسفة في حياة الفرد، وفي حياة الأسرة، وفي ما تتّخذه المؤسسات في الدولة من قرارات.

إن الاستثمار الحقيقي لمبدأ الشورى، وتحقيق هذه الاستراتيجيّة المنشودة يحتاج منّا إلى إخلاص لوجه الله، وإنّه وإن كان الحاكم مستبدّا فبالإمكان أن يطرح عليه مجموعة من العلماء الراسخين في العلم مشروعا متكاملا يستمد أحكامه من الشريعة السمحة، وهذا بلا شك يستلزم حسن العرض، وعظم المكتسبات التي تتحقق للأمّة بهذا المبدأ.

وأنا أرى من خلال استعراضي واطّلاعي على ما سبق أن ما ذكرته من أن نظام الشورى يقوم على صفوة المجتمع، وأهل الحل والعقد فيه يختلف في ذلك عن الديمقراطيّة التي يكون فيها أهل الحل والعقد من عموم الشعب، وأن اختيارهم يتم عن طريق الانتخاب المباشر من الشعب، وبذلك يعتبرون ممثّلين للأمّة، ولا شك أن هذا الاختلاف يحتّم علينا أن نصرف النظر عن نظام الديمقراطيّة وما يتّصل به من أجل العمل على تفعيل استراتيجيّة متكاملة تحقّق أهداف الشورى الإسلاميّة بوضع مصير الأمّة بيد صفوتها، وأهل الحل والعقد فيها، ويكون ذلك باستراتيجية تشتمل على الخطوات التالية:

أولا: تبنّي حاكم المسلمين لهذا المبدأ باعتباره من فرائض الدين.

لا شك أن نقطة الانطلاق في هذا الواقع الذي نعيشه لن يكتب لها البداية إلا من خلال تبنّي من يحكم المسلمين لهذا المبدأ، ولن يكون ذلك إلا إذا تحقّقت فلسفة الشورى قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت