والسلطة التي قد تطغى على حرّية الفرد وإرادته السياسيّة.
8.من حيث طبيعة نمط كلا النظامين: فالشورى جزء من النمط الإسلامي في حياة المجتمع المسلم، وعنصر مقوّم لهذا النمط يضبط مسئوليته الدينية والدنيويّة بضابط القيم الإسلاميّة التي يلتزم بها الفرد والمجتمع في السر والعلانية، وهي كسائر تكاليف أعمال المسلم المنضبطة بالأمر الإلهي، وهي تكامل بين الراعي والرعيّة لخدمة المجتمع الإنساني، وهي نظام لا يفصل الدين عن الدنيا بقدر ما يربط بينهما.
أما الديمقراطية فقد نشأت عن تنظير الفلاسفة الغربيين الذين قاوموا سيطرة الكنيسة وهيمنتها على شئون الحياة، واستغلالها للإيمان، وتطويع المستضعفين لسيطرة الحكّام وتعسّفهم، فهي قائمة على فصل الدين عن الدولة.
إن الديمقراطيّة الغربيّة نظام بشري، وتجربة حضاريّة من إفرازات العقل البشري في بحثه عن مصالحه التي تكيّفها الذاتية، والبيئة، والقوميّة، ولها أصول فلسفيّة تختلف بين مجتمع وآخر، وبين عصر وعصر، ولها شروح وتأويلات تختلف أيضا ببلاغة الدفاع وحسن العرض، ولها أنماط واسعة وتقنيات، ومهما اختلفت تصوّراتها فإنّها تظل منتمية إلى مجال المتغيرات التي يمكن أن تعصف بها حتى مبدئها، بخلاف الشورى فهي ثابتة في مبدئها وأصولها مع خضوع فروعها وتفاصيلها لقانون التطوّر المجتمعي [1] . (37)
المبحث الرابع
لماذا لا نقتبس من الديمقراطية الغربية؟
أعتقد جازما أننا من خلال ما استعرضناه للديمقراطيّة في سلبيّتها، ومثاليتها الضائعة، وفي بعدها عن الواقعيّة، ثم بعد ذلك في الفروق الجوهريّة المتحقّقة بينها وبين الشورى الإسلاميّة أننا وصلنا إلى درجة علم اليقين في تحقق انعدام التجانس بين كلا النظامين، وليس هذا فحسب بل وجدنا نظام الشورى في مصدره، ووسيلته، ومضمونه، والهدف الذي يسعى إليه قد سما إلى جلال ورفعة لا يمكن للنظام الديمقراطي أن يصل إليها.
ومن خلال ذلك لن أكتفي بتحقق علم اليقين في رفض النظام الديمقراطي لما حواه من
(1) بو طالب - عبد الهادي،، الديمقراطيّة والشورى، مرجع سبق ذكره، ص 33.