فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 178

أولا: الجانب السلبي في الديمقراطية.

يقول الدكتور عدنان علي رضا النحوي: (لقد تسلّلت إلى العالم الإسلامي مظاهر الحضارة الغربيّة المادّية من علوم وفنون، وصناعة وآلات، ثم أفكار ومبادئ، حملت كلها زخرف المادّة وفتنة حضارتها وشهوتها، وحملت معها سطوة القوّة، والعدوان، والغلبة، والقهر، وحملت معها الانحلال الخلقي بكل معانيه) .

ثم يستطرد قائلا: (وأخطر من هذا كلّه أنّها حملت ميزان المصالح المادّية لتزن به وحده جميع الأمور، والحقوق، والواجبات، والأحداث، وإن هذا الميزان المادّي لأمور الحياة ألغى الدين ومبادئه، وألغى دور الإيمان والتوحيد في بناء المجتمع وعلاقاته ونشاطه، واعتبر المصلحة المادّية هي أساس العلاقات، والأخلاق، والقيم، والمبادئ، فاشتعلت الحروب العدوانية وامتدّت المظالم) [1] . (21)

ثم يذكر في موضع آخر من الكتاب الويلات التي تكبّدها العالم أجمع باسم الديمقراطيّة المادّية بعد أن أكّد على أن العجز والتقصير الذي يعيشه المسلمون هم المسئولون عنه، إلا أن مسئوليّة الحروب الهائلة والمريعة التي أثارتها في الأرض كلّها والتي ما زالت تشعلها هنا وهناك من خلال أطماع لا تشبع، وجرائم لا ترتدع، والتي أتت بضحايا بالملايين، خلافا لضحايا الفقر، والجوع، والمرض، والمآسي التي ولّدتها الديمقراطيّة بما نهبته من ثروات الشعوب، وبما نشرته من جهل وفجور، وانحلال ومخدّرات.

إن الديمقراطيّة بشتى ألوانها التي ظهرت بها يجمعها عامل مشترك، وهو أنّها تستخدم نفس ميزان المصالح المادّية وحده لوزن الحقوق والواجبات، وصياغة القانون، ووضع الشرائع.

لقد فشلت الديمقراطيّة في تقديم الحلول لمشكلات الإنسان، والأمثلة على فشل الحلول التي قدّمتها كثيرة، ولا شك أن المشكلات التي تحاول الديمقراطيّة حلّها هي التي أوجدتها، وهي التي فشلت في حلّها [2] . (22)

(1) د. وليد سعد، الإسلام وقضايا العصر، مرجع سبق ذكره، ص 171.

(2) د. النحوي - عدنان علي رضا، الشورى لا الديمقراطيّة، دار صبري للنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، 1412 هـ - 1992 م، الرياض - المملكة العربيّة السعوديّة، ص 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت