من كفاءتهم، وبالتالي نحقق الأسلوب الأمثل لاختيار أهل الحل والعقد وفق ما سبق من ضوابط.
المبحث الثالث
واجبات أهل الحل والعقد، وكيفيّة إبداء رأيهم
أولا: واجبات أهل الحل والعقد.
ونعني في هذا المقام من مفهوم الواجبات التي تقع على عاتقهم ما يجب أن يتمثّل في شخصهم وذاتهم من صفات وخصال ينبغي عليهم أن يتحلّوا بها، فيكونون بذلك متأهّلين لممارسة وظيفتهم على أكمل وجه.
لا شك أنه ينبغي أن يسلم أهل الشورى من الصفات الدنيئة، والخصال الذميمة، والخلال القبيحة، كالحسد والتنافس الذي يمنعهم من إبداء الآراء الصائبة، ويجعل آرائهم نابعة من أهوائهم الشخصيّة بعيدة عن المصلحة العليا للدولة، فيجب عليهم إذا رأوا رأيا ألا يتأخروا في إبداءه، أو يتباطئوا في إمضاءه.
وينبغي كذلك أن تكون سريرتهم خالصة، فلا يكتمون رأيا، ولا يخونون أمانة، وأن يجتهدوا في بذل النصح وإبداء الرأي، ويجب ألا يبدوا آرائهم، أو يتبرّعوا بالنصح قبل أن تطرح المسألة للشورى والمناقشة.
إن واجب المشاورة واجب شرعي لا مدخل فيه للعصبيّة والتعصّب، ولا بد أن ينزل فيه على حكم الأغلبيّة، ويقف المستشار فيه حيث تقف الجماعة، ويبتعد عن الحزبيّة والطائفيّة؛ وذلك لأنّه رهن للمصلحة العامّة، فلا بد عليه أن يتنازل عن رأيه إذا لم ير فيه الصواب [1] . (29)
ثانيا: كيفيّة إبداء رأيهم.
لإبداء الرأي عند المشورة طريقتان هما:
(1) د. الشافعي - بكر أحمد راغب، أحكام الوظيفة العامة في التشريع المصري، 1420 هـ - 2000 م، مطبعة جامعة الأزهر، ص 120.