بالفعل عن طريق لجنة مكلّفة من حاكم المسلمين بحصرهم، تأتي الخطوة الثانيّة، وهي طريقة الاختيار من بين هؤلاء الذين توافرت فيهم الشروط والصفات.
وهذه المرحلة تتمثّل في اختيار صفوة ممن توافرت فيهم الشروط، وهناك عدّة طرق لهذا الاختيار، فيمكن أن تكون بالانتخاب، إلا أننا رأينا ما تعرّضت له هذه الطريقة من نقد، والمتمثّل في عدم إدراك جميع الناخبين لمن استجمعت فيه ملكات حسن الرأي، كما أن هناك طريقة أخرى وهي قيام الحاكم بهذا الاختيار، وعرضنا ما بهذه الطريقة من سلبيّات.
إلا أن هناك طريقة مثلى في اختيار أهل الحل والعقد في ظل المتغيرات والمستجدات التي نراها في واقعنا، وهذه الطريقة يطلق عليها نظام المسابقات، وهي طريقة متّبعة في معظم النظم المعاصرة، ويتم بناء عليها الاختيار وفق أسس موضوعيّة تأخذ في الاعتبار قدرات وكفاءات المرشّحين ومدى صلاحيتهم لتولي هذا المنصب الهام، ويقوم بوضع قواعد هذه المسابقات طبقا لقواعد تضعها لجنة مكوّنة بأمر من الحاكم، والتي سنستقرأ مراحلها في استراتيجيتنا العظمى لتفعيل مبدأ الشورى في الباب الأخير من هذا البحث.
هذه الطريقة تعطي المجتمعات التي تأخذ بها كثيرا من المكتسبات، منها العدالة في توزيع مثل هذه المسئوليات وتكافئ الفرص، وتحقق الكفاءة فيمن يصل ويتأهّل ويكون من أهل الحل والعقد، كما أنّها تتميّز بالدقّة، والنزاهة، والموضوعيّة، وذلك متى تحققت وفقا لنظام دقيق وقوي، وليس هذا فحسب بل لا بد من المتابعة الجيّدة، والإشراف المباشر لهذه العمليّة، وذلك عن طريق لجان محايدة تنبثق عن اللجنة الأم.
أما بالنسبة للكيفيّة التي يمكن أن تتبع في هذه الطريقة فهي تكون على حسب وضع المجتمع، وتقوم اللجنة المكلّفة من قبل الحاكم بوضع الآلية الكفيلة التي تسير عليها المسابقات حتى تحقق الهدف المرجو من وراءها [1] . (28)
وليس ما سبق فحسب هو الذي يتّخذ مع من يتأهّل وفقا للخطوات السابقة لأن يكون من أهل الشورى، بل لا بد بعد توافر الشروط، واجتياز الامتحانات التي يعتبرون بعد اجتيازهم إيّاها على درجة من التأهّل، أن تنظّم لهم بعض الدورات التأهيليّة التي تزيد
(1) د. الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، مرجع سبق ذكره، ص 201.