وهذا الرأي يتمثّل في تكوين مجلسين ... الأول يختاره الشعب مباشرة، والثاني يكون من ذوي الخلق الكريم، والخبرة، والاختصاص في الحقول المختلفة، وهذا الأخير يقوم بتعيين أعضاءه الإمام أو الحاكم، وتكون وظيفته محدّدة الاختصاص.
وأرى بأنّه من خلال ما سبق أن جميع ما ذكر من طرق في كيفيّة تعيين أهل الشورى فيها من السلبيات ما فيها، وفيها من الإيجابيّات ما فيها، فطريقة التعيين بالانتخاب المباشر من الشعب غير مجدية؛ وذلك لأن الفئات المختلفة من الشعب لا تدرك جميعها مدى التأهّل فيمن ترشّح، كما أن غالب ما يسمعونه من دعايات يعلنها المرشحين تخلوا من الجدّية، وقد لمسنا ذلك في كثير من الدعايات الانتخابيّة.
أمّا بالنسبة لأسلوب الاختيار بالتعيين من قبل الحاكم فهو منتقد أيضا؛ وذلك لأن الحاكم لن يخلو تعيينه من الهوى، كما أنّه لا يستطيع أن يكون فكره وحده هو المدرك للامتيازات التي يمكنه من خلالها أن يختار الشخص المناسب.
أما الأسلوب الثالث وهو أسلوب الاختيار وفقا للمكانة الاجتماعيّة التي تتوافق مع فلسفة المجتمع وتوجّهاته فهو أسلوب جيّد، ولكنّه غير واضح المعايير، كما أنّه صعب التطبيق في مجتمع تتزايد فيه التعقيدات يوما بعد يوم، ولا يمكن أن تكون صفوة المجتمع الذين نستطيع أن نستثمر آراءهم من ضمن هؤلاء فحسب.
وبالنسبة لأسلوب الجمع بين الانتخاب المباشر والتعيين فإن كلا الطريقين كما أسلفنا لا يخلو من السلبيّات، حيث أنّه لا يمكننا من خلال أي من هذين الطريقين أن نختار الصفوة الحقيقيّة وأصحاب الرأي والمشورة في المجتمع.
وفي الحقيقة، ومن خلال ما تعرّض للآراء السابقة من نقد لمسناه في واقعنا الذي طبّقت فيه هذه الطرق، فإن بنات أفكاري ترشدني إلى طريقة أرى فيها المثاليّة في انتقاء الصفوة التي يمكن أن نتخذهم كمستشارين فيما يمس الأمّة من شئون وقضايا.
لا يمكن أن نختلف حول نقطة هامّة وهي أن وظيفة المستشار في أمور الأمّة هي وظيفة عامّة جعلت للقيام بمصالحها العامّة، وأرى مما سبق أن أسلوب التعيين الذي نتّبعه في اختيار الموظف العام يمكن أن نطبق شيئا منه في اختيار أهل الحل والعقد، وإذا انتهينا من الخطوة الأولى وهي تحقّق الصفات والشروط المذكورة سابقا في أهل الحل والعقد، وقمنا