الفصل الأول
القيم والبرامج
إن القيم والبرامج التي يمكن أن نستخلصها من مفهوم الشورى الإسلامية هي قيم وبرامج سامية وعظيمة تؤكّد على أن هذا المفهوم يعتبر من أعمدة النظام الإسلامي التي ينبغي أن تقوم عليها أركان الدولة الإسلاميّة، ومما لا شك فيه أن الإدراك الحقيقي لهذا المفهوم هو الذي يعطينا المدى الذي نستطيع أن نبحر به في هذا الفصل، وسوف نجد من خلال تناولنا لعدّة محاور ما سيقرّب إلينا رؤية مفهوم الشورى بنظرة شرعيّة نستطيع من خلالها أن نضع الأطر العامّة التي تجعل هذا المفهوم واضح الأبعاد بحيث يجعلنا متأهّلين كي ندخل في النطاق التفصيلي الشرعي لهذا المفهوم، وسوف نتناول هذه القيم والبرامج بشيء من التفصيل لكننا قبل أن نبدأ في ذلك نتناول التعريف بمفهوم الشورى.
أولا: التعريف بمفهوم الشورى.
الشورى هي: استخراج الصواب بعد التعرّف على آراء الآخرين، وإحالة النظر بها، فهي تستلزم أن يعرض المستشير القضايا على المستشارين لإبداء آرائهم فيها، واتخاذ القرار اللازم، فهي سبيل إلى اتخاذ الرأي الراجح الذي يجب اتباعه، وهو قريب من الصحّة، واستجلاء الحقيقة التي تلتزم بها الأمّة بعد ذلك، فهي كما يقول ابن العربي: (الشورى ألفة للجماعة، ومسبار للعقول، وسبب إلى الصواب، وما تشاور قوم قط إلا هدوا إلى الصواب) .
وإذا أردنا أن نستعرض المعنى اللغوي للشورى فإننا نجده مأخوذ من المشاورة والمشورة كمصادر للفعل شاور، وتشاور أي استخرج ما عنده من رأي.
يقول ابن منظور في لسان العرب معرّفا معنى كلمة الشورى: (هي معرفة حقيقة أمر ما من خلال عرضه على أصحاب الرأي والحكمة، وكذلك المشورة، وتقول فيه شاورته في الأمر واستشرته بمعنى، وفلان خير شير أي يصلح للمشاورة، وشاور مشاورة وشوارا واستشارة طلب منه المشورة، وأشار عليه بالرأي، وأشار يشير إذا ما وجّه الرأي، ويقال فلان جيّد المشورة، وتقول شاورته في الأمر أي طلبت رأيه، واستخرجت ما عنده