الأصعدة؛ وذلك حتى يمكن تحويله إلى تكامليّة مركّزة في عمق الكمال الاجتماعي فتنتفي عنه السطحيّة والتهميش.
إن مفهوم الشورى هو مفهوم متكامل يحمل في طيّاته مقوّمات البناء، والعطاء، والسعادة، والتقدّم، وكل ذلك يحصل بالفهم الواعي والعميق للمفهوم الشرعي للشورى، ثم التطبيق السليم لما بعد للمقوّمات والعناصر اللازمة [1] . (1)
وسوف نتناول في هذا الباب بعض المعايير والقيم والبرامج التي تعيننا على الإدراك الحقيقي لمفهوم الشورى بكل أبعاده، فندرك بعد ذلك حقيقة الشورى، وفضلها، وسبب إقرار الشريعة الإسلاميّة لها كمبدأ تقوم عليه، ومصادرها، وأهمّيتها، وأسس الحوار كوسيلة مهمّة لتفعيل عملّية التشاور، وغيرها من القيم التي امتاز بها.
كما أننا سنتناول بشيء من التفصيل أهم عنصر فيها وهم المستشارون، أو كما يقال بالمعنى الشرعي (أهل الحل والعقد) فنتعرّف عليهم، ونتناول شروط تعيينهم، ومن الذي يعيّنهم، وكيفية ذلك، وغير ذلك من الأبعاد المتعلّقة بهم.
وننطلق بعد ذلك إكمالا للرؤية العاّمة لمبدأ الشورى فنتناول مجالات الشورى وآفاقها، والمواضيع التي يمكن أن تكون محلا للتشاور، والآليات التي تمكّننا من تحديد الأفق الذي يمكننا أن نتناقش فيه.
ولا يفوتنا في هذا الباب أن نتناول شيئا من دور التفعيل لمبدأ الشورى في تحقيق التنمية بكل أبعادها، وفي جميع مجالاتها، فمما لا شك فيه بأن الرؤية الثاقبة لأهل الحل والعقد كفيلة بأن تعزّز التنمية في المجتمع في ما يتعلّق بمستقبل التطوير فيه، وهذا ما يجعلنا نستلزم أن يكون أهل الحل والعقد من مختلف التخصصات.
ومما أثار جدلا في الأوساط السياسيّة قضيّة مشاركة المرأة في عملّية الشورى، فهناك من يرفض هذه المشاركة، وهناك من يؤيّدها، ولزاما علينا أن نقف على هذه القضيّة لنخرج بعد ذلك برؤية واضحة تتبيّن لنا فيها الحقيقة الشرعيّة في قضيّة مشاركة المرأة السياسيّة.